مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٦٤ - مصباح (١٥) في حكم الماء الخارج من الأرض رشحاً
مصباح (١٥): في حكم الماء الخارج من الأرض رشحاً
لا ينجس الماء الخارج من الأرض رشحاً [١] بالملاقاة، لأنّه كالمنفجر من العين؛ لوجود المادّة و إن اختلف فيهما [٢] قوّةً و ضعفاً؛ إذ العبرة في العلّة المنصوصة و المنقّحة بالثبوت في غير مورد النصّ مطلقاً، و لا يشترط الأولويّة و لا المساواة، مع حصولهما في بعض الموارد، كما إذا قوي الرشح و ضعف النبع من العين، فيعمّ الحكم؛ لعدم القول بالفصل.
و قد يتعدّى الخارج رشحاً عن محلّه، لكثرته أو وقوعه في جبل أو أرض منحدرة، فيصدق عليه اسم الجاري عرفاً، و من لوازمه المادّة، فتثبت بالرشح، على أنّ التعليل بالمادّة قد ورد في البئر [٣]، و الخروج على سبيل الرشح فيها كثير، فإثبات المادّة لها
[١]. الرشحُ: نَدَى العَرَق على الجسد ... الرشح: العرق، لأنّه يخرج من البدن شيئاً فشيئاً كما يرشح الإناء المتخلخلُ الأجزاء. لسان العرب ٥: ٢١٨، «رشح».
[٢]. أي: و إن اختلف في وجود المادّة في الخارج رشحاً و المنفجر من العين.
[٣]. في ما رواه الشيخ، عن محمّد بن اسماعيل، عن الرضا (عليه السلام)، قال: «ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أنّ يتغيّر ريحه أو طعمه، فينزح حتّى يذهب الريح و يطيب طعمه، لأنّ له مادّة». الاستبصار ١: ٣٣/ ٨٧، باب البئر يقع فيها ...، الحديث ٨، وسائل الشيعة ١: ١٧٢، أبواب الماء المطلق، الباب ١٤، الحديث ٦.
و أيضاً ما رواه الشيخ عن محمّد بن اسماعيل بن بزيع، مكاتبةً، عن الرضا (عليه السلام)، مثل ذلك. التهذيب ١: ٢٨٤/ ٦٧٦، باب تطهير من النجاسات، الحديث ٧، وسائل الشيعة ١: ١٧٢، أبواب الماء المطلق، الباب ١٤، الحديث ٧.