مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٢٠ - الردّ على أدلّة الكاشاني
الأوّل: منع المنافاة بين نجاسة الماء و حصول التطهير به في حال واحد، و لا استبعاد فيه إذا اقتضته الأدلّة الشرعيّة، و ذلك لأنّ أقصى ما يستفاد من الأخبار و غيرها هو عدم جواز التطهير بما كان نجساً قبل إرادة التطهير، لا بما تنجّس بسبب التطهير. و بذلك صرّح جملة من العلماء الأعلام، منهم: المولى الأردبيلي [١]، و المحقّق الخوانساري [٢]، و الفاضل السبزواري [٣]، و غيرهم [٤]. قالوا: «و استبعاد ذلك مدفوع بوجود النظير، فإنّهم صرّحوا بوجوب طهارة أحجار الاستنجاء، و أنّ النجس منها لا يطهّر، مع أنّها حين الاستعمال تنجس بمجرّد الملاقاة، و لا يكون ذلك مانعاً عن حصول التطهير بها.
و أيضاً خروج المستعمل في الطهارة الكبرى [عن الطهوريّة] [٥]- على القول به- إنّما هو بسبب استعماله و ملاقاته لبدن الجنب وقت الغسل، مع أنّه لا يمنع من حصول التطهير بهذا المستعمل» [٦].
و بالجملة، فغاية ما علم من الأدلّة- و هي الأخبار الناهية عن استعمال الماء المتنجّس- هو: اشتراط طهارة الماء المستعمل في إزالة النجاسات قبل ملاقاته لها.
[١]. مجمع الفائدة و البرهان ١: ٢٨٧، فإنّه بعد الاستدلال على نجاسة الماء المستعمل في دفع الخبث، قال: «و لا يعارض هذه الأحكام ... بما قيل أنّه لو نجس لم يطهر المحلّ؛ لأنّا لا نسلّم ذلك، إذ يجوز تطهير النجس بشرط عدم كونه نجساً قبل التطهير، و إن نجس حينئذ، كما قيل مثله في المستعمل في الكبرى، بخروجه عن الطهوريّة».
[٢]. نسبه إليه المحدّث البحراني في الحدائق الناضرة ١: ٣٠٥، و لم نعثر عليه في مشارق الشموس.
[٣]. ذخيرة المعاد: ١٤٣، السطر ٢٠.
[٤]. كالمحدّث البحراني في الحدائق الناضرة ١: ٣٠٥.
[٥]. ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.
[٦]. الحدائق الناضرة ١: ٣٠٥- ٣٠٦، بتفاوت يسير.