مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١١٦ - ما يتوقّف عليه إثبات نجاسة القليل على وجه العموم
فإنّ الكليني رواها عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن إسماعيل، و لم يعهد روايته عنه بلا واسطة، فالظاهر سقوطها سهواً؛ إلّا أنّ الذي يغلب على الظنّ أنّ الواسطة الساقطة هو: «أحمد بن محمّد»، كما يشهد به تتبّع رواياته، فينتفي الإشكال فيها من هذه الجهة أيضاً.
الخامس عشر: ما رواه الثقة الجليل محمّد بن الحسن الصفّار في كتاب بصائر الدرجات، في الصحيح، عن شهاب بن عبد ربّه، قال: أتيت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) أسأله، فابتدأني فقال: «إن شئت فاسأل، و إن شئت أخبرتك [١] بما جئت له». قلت: أخبرني جعلت فداك، قال: «جئت لتسأل عن الجنب، يغرف الماء من الحبّ بالكوز، فيصيب يده الماء»، قال: قلت: نعم، قال: «ليس به بأس». قال: «و إن شئت سَل و إن شئت أخبرتك»، قلت: أخبرني، قال: «جئت تسأل عن الجنب يسهو، و يغمز يده في الماء قبل أن يغسلها»، قال: قلت: و ذلك جعلت فداك، قال: «إذا لم يكن أصاب يده شيءٌ فلا بأس» [٢].
و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة، و في آخره ما هو ظاهر في طهارة القليل، و سنذكره في محلّه إن شاء اللّٰه تعالى. و في سؤاله الأوّل نوع تأييد له أيضاً.
السادس عشر: ما رواه الشيخ (رحمه الله) في التهذيب، في باب آداب الأحداث، في الصحيح، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يُدخل يده في الإناء و هي قذرة، قال: «يُكفي الإناء» [٣].
[١]. في المصدر: إن شئت فاسأل يا شهاب و إن شئت أخبرناك.
[٢]. بصائر الدرجات: ٢٣٨، باب في أنّ الأئمّة (عليهم السلام) أنّهم يعرفون الاضمار ...، الحديث ١٣، مع اختلاف يسير، وسائل الشيعة ١: ١٦١، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ١١.
[٣]. التهذيب ١: ٤١/ ١٠٥، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، الحديث ٤٤، وسائل الشيعة ١: ١٥٣، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٨، الحديث ٧.