مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢١٤ - المقام الأوّل في ذكر ما استدلّ به و اعتمد عليه، مضافاً إلى ما تقدّم من الآيات و الأخبار
اتباعه بما يتوجّه عليه من الكلام، و إردافه بما يكشف عنه نقاب الإبهام. و حيث كان مرجع ما ذكره عند التحصيل ينقسم إلى ما يكون استدلالًا لما ذهب إليه، أو مؤيّداً لما اعتمد عليه، و إلى ما يكون جمعاً بين الأخبار المتعارضة، بتأويل ما دلّ على الانفعال، انحصر البحث معه في مقامين.
المقام الأوّل: في ذكر ما استدلّ به و اعتمد عليه، مضافاً إلى ما تقدّم من الآيات و الأخبار
و هو وجوه ثلاثة:
الأوّل: الحديث المشهور المروي بعدّة طرق من الطرفين: «خلق اللّٰه الماء طهوراً لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر لونه، أو طعمه، أو ريحه» [١].
و ما رواه السكوني، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله): الماء يُطهِّر و لا يُطهَّر» [٢].
قال بعد نقله: «إنّما لا يطهَّر لأنّه إن غلب على النجاسة حتّى استهلكت فيه طهّرها، و لم ينجس حتّى يحتاج إلى التطهير، و إن غلبت عليه النجاسة حتّى استهلك فيها صار في حكم النجاسة، و لم يقبل التطهير إلّا بالاستهلاك في الماء الطاهر، و حينئذٍ لم يبق منه شيء» [٣].
[١]. رواه من الإماميّة: ابن ادريس في السرائر ١: ٦٤، و المحقّق الحلّي في المعتبر ١: ٤١، مرسلًا، وسائل الشيعة ١: ١٣٥، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١، الحديث ٩.
و من الجمهور: سنن البيهقي ١: ٢٥٩، سنن الدار قطني ١: ٢٨، سنن أبي داود ١: ١٧- ١٨، الحديث ٦٦.
[٢]. الكافي ٣: ١، باب طهور الماء، الحديث ١، وسائل الشيعة ١: ١٣٤، كتاب
الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١، الحديث ٦ و ٧. و نقله الكاشاني في الوافي ٦: ١٧/ ٣٦٦٣، أبواب أحكام المياه، الباب ١، الحديث ٧.
[٣]. الوافي ٦: ١٨، أبواب أحكام المياه، الباب ١، ذيل الحديث ٧.