مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٤٤ - القول المختار في المسألة و الاستدلال عليه
استواء المذكورين في هذا القول.
القول المختار في المسألة و الاستدلال عليه:
و المختار من هذه الأقوال: طهارة البئر مطلقاً، مع استحباب النزح، كما ذهب إليه عامّة المتأخّرين.
لنا على ذلك: وجوه من الأدلّة.
أوّلها: الأصل، و مرجعه إلى عدّة أُصول، هي: أصل الطهارة، و استصحابها في الماء و ما يلاقيه من الأعيان، و أصالة طهارة الأشياء عموماً، و أصل طهارة الماء خصوصاً، و استصحاب طهارة البئر الملاقية للنجاسة و طهارة الملاقي لها من الأعيان الطاهرة، و أصل براءة الذمّة عن وجوب اجتنابها و التكليف بتطهيرها و تطهير ما يلاقيها.
و قد خرج عن ذلك كلّه المتغيّر بالإجماع، فيبقى غيره على حكم الأصل.
الثاني: إنّ الطهارة يُسر، و هو مطلوب.
أمّا الأوّل، فظاهر. و أمّا الثاني، فلقوله تعالى: «يُريدُ اللّٰهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَ لا يُريدُ بِكُمُ العُسْرَ» [١].
و قوله (عليه السلام): «يسّروا و لا تعسّروا» [٢].
و قوله (صلى الله عليه و آله): «بعثت بالحنيفيّة السمحة السهلة» [٣].
و نحو ذلك ممّا ورد في هذا المعنى في الكتاب، و هو كثيرٌ.
و أيضاً، فإنّ وقوع النجاسة في البئر لا يعلم غالباً إلّا بعد مباشرتها و استعمال مائها
[١]. البقرة (٢): ١٨٥.
[٢]. عوالي اللآلئ ١: ٣٨١، الحديث ٥، صحيح البخاري ١: ٩٢، و تمامه: «يسّروا و لا تعسّروا و بشّروا و لا تنفروا».
[٣]. الكافي ٥: ٤٩٤، باب كراهيّة الرهبانيّة ...، الحديث ١، و فيه: «بعثني بالحنيفيّة ...»، وسائل الشيعة ٢٠: ١٠٦، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٤٨، الحديث ١.