مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٩٢ - ردّ الاستدلال بالأخبار
لأنّ اللازم منها أحد الأمرين، لا بعينه.
و قد يقال: إنّ كثيراً من أخبار النجاسة يتوقّف الاستدلال بها على نجاسة أهل الكتاب، و البناء على طهارتهم يبطل الاحتجاج بها.
و يضعّف بأنّ تلك الأخبار تدلّ على الحكمين معاً، من دون توقّف لأحدهما على الآخر، و هذه الرواية لا تصلح لمعارضتها؛ لعدم تعيّن الوجه فيها.
و يمكن الجواب بحمل الضرورة فيها على التقيّة، كما هو الوجه في سائر الروايات الواردة في ذلك الباب؛ فإنّ مذهب العامّة طهارة أهل الكتاب [١].
و يتوجّه على الصحيحة الأُخرى [٢]: أنّ المفروض فيها إصابة الإناء، و هو مغاير لإصابة الماء. و لو سُلّم أنّ المراد منها إصابة الماء، فأقصى ما تدلّ عليه هو التفصيل بالاستنابة و عدمها في قليل الدم، كما ذهب إليه الشيخ (رحمه الله) [٣]، و هو لا يوجب القول بالطهارة بقول مطلق.
و قد يناقش في الرواية من حيث السند؛ لاشتمال سندها- على ما أورده الشيخ (رحمه الله) في التهذيب [٤]- على «محمّد بن أحمد بن يحيى العلوي»، و لم ينصّ علماء الرجال بمدح و لا قدح [٥]، و ذلك يوجب الوهن في طريق الكافي [٦]، و إن كان خالياً عنه؛ لأنّ
[١]. راجع: المغني ١: ٩٧، المجموع ١: ٣٢٧، بدائع الصنائع ١: ٦٤، التفسير الكبير ١٦: ٢٣- ٢٦.
[٢]. المتقدّمة في الصفحة ١٥٩، الحديث رقم ١٤.
[٣]. راجع: الاستبصار ١: ٢٣، باب الماء يحصل فيه شيء من النجاسة، ذيل الحديث ٢، المبسوط ١: ٧. فإنّه حمل الخبر في الأول على أنّه إذا كان ذلك الدم مثل رءوس الإبر التي لا تحس و لا تدرك، و استثنى في الثاني ما لا يمكن التحرز منه، مثل رءوس الإبر من الدم و غيره.
[٤]. التهذيب ١: ٤٣٧/ ١٢٩٩، الزيادات في باب المياه، الحديث ١٨. و المذكور في سند الرواية: «محمّد بن أحمد العلوي»، و يحتمل كونه: محمّد بن أحمد بن إسماعيل.
[٥]. راجع: استقصاء الاعتبار ٦: ٤٢٢، و اعلم أنّ الشيخ ذكره في الرجال: ٥٠٦، الرقم ٨٣، في من لم يرو عن الأئمة (عليهم السلام).
[٦]. الكافي ٣: ٧٤، باب النوادر من كتاب الطهارة، الحديث ١٦.