مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٩٤ - ردّ الاستدلال بالأخبار
القليل لما دون الكرّ من الاصطلاحات المتجدّدة، فلا يحمل عليه اللفظ المجرّد عن القرينة. و المعنى اللغوي ليس مقصوراً على ما دون الكرّ خاصّة؛ بل يعمّ قدر الكر و الزائد عليه في الجملة، فيجب التخصيص به، حملًا للمطلق على المقيّد، جمعاً بين الروايات.
و يدفع استبعاد التخصيص بهذا الوجه ورودها في مياه الطرق، الغالب عليها بلوغ الكرّية.
و أجاب عنها شيخنا البهائي بحمل القليل فيها على القليل الجاري، و باحتمال عود الضمير إلى الرجل الجنب بتجريده عن وصف الجنابة [١]. و لا يخفى بُعد هذين الحملين.
و أُجيب أيضاً [٢] بحمل القذر على معناه اللغوي؛ لورود التفصيل في بعض أخبار الانفعال بأنّه إن كان قذر بول أو جنابة يجب إراقة الماء [٣].
و يبعده أنّ المتبادر منه في الأخبار معناه العرفي- كما سبق التنبيه إليه-، و أنّ الظاهر منه هنا هو المني بقرينة السؤال.
و بالحمل على التقيّة؛ لأنّه مذهب كثير من العامّة [٤]. و هذا قريب جداً، و يؤيّده الأمر
[١]. حبل المتين (المطبوع ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين): ١٠٧.
[٢]. ذكره الشيخ الحرّ في وسائل الشيعة ١: ١٥٢، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٨، ذيل الحديث ٥، و الفاضل الهندي في كشف اللثام ١: ٢٧٢. و اعلم أن الشيخ الطوسي أيضاً حمل القذر في هذه الرواية على الوسخ. انظر: الاستبصار ١: ١٢٨، ذيل الحديث ٢.
[٣]. راجع: وسائل الشيعة ١: ١٥٢، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٨، الحديث ٤.
[٤]. ذكره المحقّق السبزواري في ذخيرة المعاد ١: ٤٨، السطر ١٦، و المحدّث العاملي في وسائل الشيعة ١: ١٥٢، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٨، ذيل الحديث ٥، و المحدث البحراني في الحدائق الناضرة ١: ١٩١.