مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٣٤ - ما يتوقّف عليه إثبات نجاسة القليل على وجه العموم
قلنا: الظاهر أنّ لفظ القذر في عرف الشرع هو ما كان نجساً، كما يشهد به تتبّع الأخبار الواردة عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام)، و إن كان أعمّ منه [١] لغةً و عرفاً. و لو سلّم، فالاستدلال بالأمر بالإهراق ليس من حيث كونه حقيقةً في الوجوب؛ لعدم وجوب الإهراق على المشهور، بل لكونه كناية عن المنع عن الاستعمال مبالغةً و تفخيماً.
و جعله كناية عن المنع التنزيهي مستبعد جدّاً، مع أنّ الذي يقتضيه قواعد الأصحاب تقديم التقييد أو التخصيص على ما سواهما من أقسام المجازات عند التعارض، على أنّ الظاهر أنّ استفصاله (عليه السلام) في الجواب بإصابة القذر لليد و عدمها إنّما هو لأجل أنّ المسئول عنه- و هو يد الجنب- كان مظنّة إصابة المني و وصوله إليها، و من ثَمّ لم يحسن الترديد [٢] لو فرض كون السؤال عن إصابة اليد للماء بدون اعتبار قيد الجنابة. و على هذا [٣] فلا إشكال لتعيين القذر حينئذ، كما لا يخفى.
الثامن و الثلاثون: ما رواه الصدوق في العلل، في الموثّق، عن عبد اللّٰه بن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، في حديث، قال: «و إيّاك أن تغتسل من غسالة الحمّام، ففيها تجتمع غسالة اليهودي، و النصراني، و المجوسي، و الناصب لنا أهل البيت، و هو شرّهم؛ فإنّ اللّٰه تبارك و تعالى لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب، و إنّ الناصب لنا أهل البيت لأنجَس منه» [٤].
التاسع و الثلاثون: ما رواه الشيخ في باب دخول الحمّام في زيادات التهذيب،
[١]. في «د»: فيه.
[٢]. في «ن»: تردّد.
[٣]. في «ن»: و على كلّ حال.
[٤]. علل الشرائع: ٢٩٢، الباب ٢٢٠، الحديث ١، مع تفاوت يسير، وسائل الشيعة ١: ٢٢٠، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف، الباب ١١، الحديث ٥.