مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٣٦ - ما يتوقّف عليه إثبات نجاسة القليل على وجه العموم
الحمّام إلّا بمئزر، و غُضّ بصرك، و لا تغتسل من غسالة الحمّام، فإنّه يغتسل فيه من الزنا، و يغتسل فيه ولد الزنا، و الناصب لنا أهل البيت، و هو شرّهم» [١].
و وجه الاستدلال بهذه الأخبار: أنّها دلّت بظاهرها على المنع من الاغتسال بغُسالة الحمّام؛ للنّهي فيها عنه، و هو حقيقة في التحريم، و ورود التحذير عن الاغتسال في بعضها، و هو بمنزلة النهي في الدلالة عليه و ذلك دليل النجاسة [٢]؛ فإنّ نجاسة الشيء إنّما يستفاد في الأغلب عن النهي عن استعماله في الطهارات، أو استعماله في المشروط بالطهارة، أو [٣] الأمر بغَسله و الاجتناب عنه. و إنّما خُصّ الاغتسال فيها بالنهي للمناسبة الظاهرة، من حيث أنّ ماء الحمّام مُعدٌّ للاغتسال دون الوضوء و الشرب و تطهير الثياب، و غيرها من الاستعمالات، و ليس في ذلك ما يشعر باختصاص المنع بالاغتسال، كما ذهب إليه بعض الأوهام [٤] و عزى القول به إلى جماعة من الأعلام.
و تنقيح البحث في هذا المقام يتوقّف على بيان الحكم في غسالة الحمّام، و ذكر [٥] ما يتبع ذلك من الكلام، و سيأتي في مقامه إن شاء اللّٰه تعالى [٦].
الثاني و الأربعون: ما رواه الشيخ في التهذيب في باب آداب الحمّام، عن بكر [٧]
[١]. الكافي ٦: ٤٩٨، باب الحمّام، الحديث ١٠، وسائل الشيعة ٢: ٤٠، كتاب الطهارة، أبواب آداب الحمّام، الباب ١٠، الحديث ٧.
[٢]. أي: إنّ التحذير الوارد في بعض من هذه الأخبار يكون بمنزلة النهي الذي يدلّ على التحريم، و تحريم الاستعمال أيضاً يدلّ على النجاسة.
[٣]. في بعض النسخ: «و».
[٤]. الظاهر أنّه المحقّق الخوانساري في مشارق الشموس: ١٨٨، السطر ٩.
[٥]. في «ن»: و الاطلاع على.
[٦]. راجع: المصباح ١٧، الصفحة ٣٧٦.
[٧]. كذا في المصدر، و في «د» و «ل»: بكير.