مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢١٧ - الردّ على أدلّة الكاشاني
كقوله (صلى الله عليه و آله) ...» [١]، ثمّ ساق الرواية.
و لا يخفى فساده؛ لأنّ توصيف الأخبار بالاستفاضة لا يدلّ على استفاضة كلّ واحد منها، مع أنّه صرّح في بحث نجاسة البئر- حيث استشكل حكم التغيير في اللون- بأنّ ما دلّ عليه عاميّ مرسل [٢].
و قد أجاب بعض الأصحاب* عن الرواية، بعد أن نقلها في الاحتجاج لابن أبي عقيل ب: «المنع من كون اللام هنا للجنس، بل يحتمل كونها للعهد؛ لأنّه (عليه السلام) لمّا نزل على بئر بُضاعة، فقال: «آتوني بوَضوء»، فقيل: يا رسول اللّٰه، إنّها بقاعة الحناء، فقال:
«خلق اللّٰه الماء طهوراً لا ينجّسه شيء» [٣]، الحديث. سلّمنا، لكن لا نسلّم أنّ لام الجنس في المفرد يفيد العموم، و قد بُيّن في الأُصول. سلّمنا، لكنّه منسوخ بقوله (عليه السلام):
«إذا بلغ الماء كرّاً لم يحمل خبثاً» [٤]، فإنّ هذا مدنيّ و الأوّل مكّي، و المدنيّ ناسخ» [٥].
و يتوجّه على الأوّل: أنّه إن بني على المنع من عموم المفرد المحلّى رجع إلى الثاني، و إلّا وجب القول بالعموم؛ لأنّ اختصاص السبب لا يصلح لتخصيص العامّ، كما حقّق في الأُصول.
و عليه و على الثاني: أنّ قرائن الحديث ظاهرة في إرادة العموم، فلا يقدح فيه عدم
*. جاء في حاشية «ل» و «د» و «ش»: «هو الشيخ مقداد في التنقيح، شرح النافع». منه (قدس سره).
[١]. مدارك الأحكام ١: ٢٨.
[٢]. نفس المصدر: ٥٧.
[٣]. سبق تخريجه في الهامش ٤ من الصفحة ١٨٣.
[٤]. عوالي اللآلئ ١: ٧٦، الحديث ١٥٦، مستدرك الوسائل ١: ١٩٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ٦.
[٥]. التنقيح الرائع ١: ٣٩- ٤٠.