مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٦٤ - قول آخر في معنى الطهور وصفاً
فوجب اعتباره [١].
و حاصله: أنّ المبالغة باقية في المعنى الشرعي، و هو غير صالح لها إلّا من جهة التطهير؛ و كان معتبراً.
و المعنى: أنّه بلغ من طهارته إلى أنّه يطهّر غيره، فيكون مطهِّراً، و إن لم يكن الطهور بمعنى المطهّر.
و هذا معنى صحيح لا غبار عليه، و قد وافقه على ذلك كثير من الفقهاء، كالفاضلين في المعتبر [٢]، و المنتهى [٣]، و غيرهما [٤]، و غير واحد من أعيان أهل اللغة، كالزمخشري [٥]، و المطرزي [٦]، و صاحب الطراز [٧]، و غيرهم [٨]. فتشنيع المتأخّرين [٩] على الشيخ- طاب ثراه- بأنّه إثبات اللغة بالترجيح [١٠]، بغي عليه بغير الحقّ.
و ما قيل [١١]: إنّ الطهارة الشرعية قابلة للزّيادة و النقيصة، و الناقص مثل الوضوء
[١]. التهذيب ١: ٢٢٧، باب المياه و أحكامها، نقل بالمضمون، و نصّ العبارة هكذا: «و إذا كان كون الماء طاهراً ليس ممّا يتكرّر و يتزايد، فينبغي أن يعتبر في إطلاق الطهور عليه غير ذلك، و ليس بعد ذلك إلّا أنّه مطهّر، و لو حملناه على ما حملنا عليه لفظة الفاعل لم يكن فيه زيادة فائدة، و هذا فاسد».
[٢]. المعتبر ١: ٣٦.
[٣]. منتهى المطلب ١: ١٨.
[٤]. كما في تذكرة الفقهاء ١: ٧.
[٥]. الكشّاف ٣: ٢٨٤.
[٦]. المُغرب في ترتيب المعرب ٢: ٢١، «طهر».
[٧]. الطراز في اللغة (مخطوط)، لا يوجد لدينا هذا الباب من الكتاب.
[٨]. منهم ابن الأثير في النهاية ٣: ١٤٧، و قد تقدّم كلامه في الصفحة ٦١.
[٩]. كالسيّد السند في المدارك ١: ٢٧، فإنّه بعد إيراده لكلام الشيخ (رحمه الله) دفعه بعدم ثبوت الوضع بالاستدلال.
[١٠]. كذا في النسخ، و المعنى: إثبات اللغة بالاستدلال، مع أنّه لا يمكن ثبوت الوضع و اللغة بالاستدلال.
[١١]. القائل هو الشيخ حسن في معالم الدين (قسم الفقه) ١: ١٢٢.