مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٨٠ - مصباح (١٧) في حكم غسالة الحمّام
لورودها في صورة اجتماع سؤر الأشخاص المذكورين فيها، و لا ريب أنّ الخاصّ يحكم على العامّ، و لو ثبت التعارض لكان الترجيح لتلك الأخبار بالكثرة، و اشتمالها على ما هو أوضح سنداً من هذه الرواية.
و أمّا عن الأخيرتين [١]، فبأنّ أقصى ما يدلّان عليه هو طهارة المياه المنحدرة في سطح الحمّام، و ليس ذلك من محلّ النزاع في شيء؛ لأنّ الخلاف إنّما هو في الآبار المعدّة لاجتماع الغسالات، كما صرّح به الأصحاب و نطقت به الروايات.
فإن قيل: المياه المنحدرة في سطح الحمّام و إن كانت خارجة عن فرض المسألة، إلّا أنّ طهارتها توجب طهارة الماء المجتمع في تلك الآبار؛ لأنّ وصول الماء إليها إنّما يكون بمروره على سطح الحمّام، و خصوصيّة المكان لا يقتضي اختلاف الحكم، فالحكم على أحدهما بالطهارة أو النجاسة يوجب الحكم على الآخر بمثله.
قلنا: أوّلًا إنّ اشتراك المياه المنحدرة مع الغسالة المجتمعة في تلك الآبار في الحكم، طهارةً و نجاسةً، إنّما يلزم لو علم أنّه لم يكن لوصول الماء إلى الآبار المعدّة لها طريق سوى المرور على سطح الحمّام، و ليس بمعلوم؛ لجواز أن يكون قد وضع له طريق مخصوص لا تعلّق له بالسطح. و لو سلّم، فمروره على السطح لا يقتضي استيعابه إيّاه بأجمعه، لجواز أن يختصّ المرور ببعضه على ما هو الغالب، و حينئذٍ كانت تلك المياه المنحدرة في السطح بحكم الماء المشتبه، و الظاهر أنّ الملاقاة لا توجب التنجيس- كما صرّح به جملة من الأصحاب [٢]- في ما إذا أصاب أحد الإنائين المشتبهين جسماً طاهراً، فقد حكموا ببقائه على الطهارة استصحاباً لها، مع
[١]. و هما رواية محمّد بن مسلم و موثّقة زرارة، و تقدّمتا قبل سطور.
[٢]. منهم: السيّد السند في مدارك الأحكام ٢: ٣٣٥، و المحدّث المجلسي في بحار الأنوار ٨١: ١٢٣، و المحدّث البحراني في الحدائق الناضرة ٥: ٤٠٣، و الوحيد البهبهاني في الحاشية على مدارك الأحكام ١: ١١٧.