مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٢٩ - المقام الثاني في ذكر ما رجّح به العمل بروايات الطهارة
إلى مقدار من الماء كنسبة مقدار أقلّ من تلك النجاسة إلى مقدار أقلّ من ذلك الماء، و مقدار أكثر منها إلى مقدار أكثر منه، و كلّما غلب الماء على النجاسة فهو مطهّر لها بالاستحالة، و كلّما غلبت النجاسة عليه لغلبة أحد أوصافها فهو منفعل عنها، خارج عن الطهوريّة بها» [١].
و قال أيضاً بعد إيراد صحيحة صفوان، المتضمّنة للسؤال عن الحياض التي بين مكة و المدينة- و قد تقدّمت [٢]-: «لمّا كانت الحياض التي بين الحرمين الشريفين معهودة معروفة ...» [٣]، إلى آخره.
و قال في المفاتيح بعد الطعن في أدلّة المشهور، بكونه مفهوماً لا يعارض المنطوق:
«مع أنّ غاية ما يدلّ عليه هذا المفهوم تنجّس ما دون الكرّ بملاقاة شيء ما، لا كلّ نجاسة، فيحمل على المستولية جمعاً، فيكون المراد لم يستول [عليه شيء] حتّى ينجس، أي لم يظهر فيه النجاسة، فيكون تحديداً للقدر الذي لا يتغيّر بها في الأغلب» [٤]. انتهى كلامه.
و يتوجّه على الأوّل:
أوّلًا: أنّ دعوى انحصار الأدلّة في مفهوم الصحيحين و ظاهر الآخرين، بعد ما وقفتَ عليه من الأخبار الواردة في هذا المضمار، لا يخفى ما فيه من التمحّل و الاعتساف، و الانحراف عن جادة الإنصاف؛ لأنّ ما دلّ على الانفعال كاد أن يبلغ حدّ التواتر؛ لكثرته، كما نصّ عليه بعض أصحابنا [٥] و مع ذلك فالاقتصار في مقام
[١]. الوافي ٦: ١٩، أبواب أحكام المياه، الباب ١، ذيل الحديث ٣٦٦٤.
[٢]. راجع: الصفحة ١٠٨.
[٣]. الوافي ٦: ٣١، أبواب أحكام المياه، الباب ٢، ذيل الحديث ٣٦٩١.
[٤]. مفاتيح الشرائع ١: ٨٣. و ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.
[٥]. قد سبق في الصفحة ٩١.