مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٣١ - المقام الثاني في ذكر ما رجّح به العمل بروايات الطهارة
من الفحول [١] على صحّة مضمونها، و مخالفتها لجميع مذاهب العامّة، و على هذا فيجب العمل بها، ويتعيّن حمل ما يعارضها على التقيّة، أو توجيهها بما مرّ مفصّلًا [٢].
و على الثاني:
أوّلًا: أنّ القول بالطهارة مع استحباب الاجتناب، خارج عن القولين، و كذا التفصيل بالاختيار و الاضطرار؛ لأنّ القائل بنجاسة القليل بالملاقاة يمنع عن استعماله مطلقاً، اختياراً كان أو اضطراراً، و لا يجوز استعماله على حال. و أمّا القائل بطهارته- و هو ابن أبي عقيل (رحمه الله)-، فإنّه يجوّز استعماله كذلك من دون فرق بين حالتي الاختيار و الاضطرار، و لم ينقل عنه القول باستحباب التنزّه عنه [٣] و الاجتناب، بل المنقول عنه هو التسوية بين القليل و الكثير. و مقتضى عموم التسوية انتفاء الكراهة أيضاً.
و ثانياً: أنّ التأويل بأحد الوجهين لا يساعده كثير من أخبار المسألة، منها:
الموثّقتان الواردتان في الإنائين المشتبهين [٤]؛ فإنّه لا يتأتّى فيهما شيء من التأويلين المذكورين، لتضمّنهما الأمر بالعدول إلى الطهارة الاضطراريّة المشروطة بفقدان ما يصحّ معه الطهارة الاختياريّة، و المفروض هنا انتفاء ما عدا النجاسة من الموانع، فيتعيّن ذلك للمانعيّة.
و منها: صحيحة الفضل بن عبد الملك [٥]؛ فإنّ التدبّر فيما تضمّنته من وجوه الدلالات، و التأمّل فيما اقترن بها من ضروب المبالغة و التأكيدات- كما سبق التنبيه
[١]. قد تقدّم ذكره في الصفحة ٨٧- ٩١.
[٢]. راجع: الصفحة ٢١٠- ٢١٢.
[٣]. «عنه» لم يرد في «ن».
[٤]. راجع: الصفحة ١٢٥- ١٢٦، الرقم ٢٧ و ٢٨.
[٥]. راجع: الصفحة ١٠٩.