مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٣٢ - المقام الثاني في ذكر ما رجّح به العمل بروايات الطهارة
عليه [١]- يقتضي القطع بأنّ المنع فيها لأجل النجاسة و تحتّم الاجتناب، دون الكراهية و الاستحباب.
و منها: الأخبار المستفيضة المتضمّنة للأمر بإهراق الماء، أو صبّه، أو إكفاء الإناء، و غير ذلك من العبارات الدالّة على عدم صلاحيّة الماء الملاقي لشيء من الانتفاعات المتصوّرة؛ فإنّ ذلك لا يعقل على تقدير الاستحباب، سواء أُريد من ذلك العبارات ظواهرها، أو جعلت كنايةً عن المنع عن الاستعمال، بمعنى أنّ وجوده كعدمه- كما ذكره المحقّق (رحمه الله) في المعتبر [٢]-؛ لأنّ الانتفاعات السائغة على تقدير الكراهة لا تحصى كثرةً.
هذا، مع ما ورد في بعض الأخبار من المنع عن إتلاف الماء عبثاً و عدّه إسرافاً [٣]، و إهراق الماء مع طهارته و جواز الانتفاع به إسراف قطعاً.
و منها: موثّقة عمّار الساباطي [٤]، في الرجل يجد الفأرة في إنائه و قد توضّأ منه مراراً و اغتسل منه و غسل ثيابه، و قد أمره (عليه السلام) بغسل ثيابه و غسل كلّ ما أصابه من ذلك الماء، و بإعادة الوضوء و الصلاة التي صلّاها كذلك مع كثرتها.
و لو كان الماء طاهراً، لم يجب شيء من ذلك.
و القول باستحبابه بعيد جدّاً، و لا أرى القائل بالطهارة يقول به. كيف، و المفروض
[١]. راجع: الصفحة ١٠٩- ١١٠.
[٢]. المعتبر ١: ١٠٤.
[٣]. كما ورد في الخصال ١: ٩٣، باب الثلاثة، الحديث ٣٧، و وسائل الشيعة ٥: ٥٢، كتاب الصلاة، أبواب أحكام الملابس، الباب ٢٨، الحديث ١، ٢ و ٤.
[٤]. الفقيه ١: ٢٠/ ٢٦، باب المياه و طهرها و نجاستها، الحديث ٢٦، التهذيب ١: ٤٤٣/ ١٣٢٢، الزيادات في باب المياه، الحديث ٤١، الاستبصار ١: ٣٢/ ٨٦، في تغير ماء البئر، الحديث ٧، وسائل الشيعة ١: ١٤٢، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٤، الحديث ١.