مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٥٨ - فرعان
أحدهما: أنّ لو وجد نجاسة في الكرّ، و شكّ في وقوعها قبل بلوغ الكرّية، أو بعدها، فهو طاهر.
و احتجّ عليه في كشف اللثام [١]: بالأصل، و نحو قول الصادق (عليه السلام): «الماء كلّه طاهر، حتّى يُعلَم أنّه قذر» [٢].
قلت: لا يخفى أنّ الأصل- و هو أصل تأخّر الوقوع عن بلوغ الكرّية- معارض بمثله، و هو أصل تأخّر البلوغ عن الوقوع. نعم، لو علم زمان البلوغ، أو كان الماء معلوم الكرّية في زمان و إن لم يعلم مبدأ البلوغ، اتّجه التمسّك بالأصل؛ إذ الأصل تأخّر الحادث المجهول الوقت عن الحادث المعلوم. و لعلّهم أرادوا هذا الفرض، و هو المقابل للمسألة الآتية.
و يمكن أن يكون التمسّك بالأصل في إحدى صور المسألة، و بالحديث للجميع [٣]؛ فإنّه أعمّ من الاستصحاب.
ثانيهما: لو علم بالنجاسة بعد الطهارة، و شكّ في سبقها عليها، فالأصل الصحّة، و لو علم سبقها و شكّ في بلوغ الكرّية أعاد [٤].
و استند في كشف اللثام [٥] لأصل الصحّة بأصالة التأخّر، و جعلها قاضية بالصحّة، و وجّه الثاني باشتراط عدم الانفعال في الكرّية، و الأصل عدمها، مضافاً إلى أصالة
[١]. كشف اللثام ١: ٢٧٦.
[٢]. الكافي ٣: ١، باب طهور الماء، الحديث ٢ و ٣، التهذيب ١: ٢٢٨/ ٦١٩ و ٦٢٠ و ٦٢١، باب المياه و أحكامها، الحديث ٢ و ٣ و ٤، وسائل الشيعة ١: ١٣٤، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١، الحديث ٥.
[٣]. في «د» و «ل» للجمع.
[٤]. قواعد الأحكام ١: ١٩٠.
[٥]. كشف اللثام ١: ٣٧٨.