مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٥٩ - فرعان
بقاء الشغل بالطهارة و الصلاة.
قال: «و يحتمل العدم، كما احتمل في موضع من المنتهى [١]؛ لأصل طهارة الماء، و عموم النصّ و الفتوى على أنّ كلّ ماء طاهر ما لم يعلم تنجّسه، و لم يعلم هنا» [٢].
و يرد على الأوّل: أنّ أصل تأخّر النجاسة عن الطهارة معارض بمثله؛ فإنّ الطهارة أيضاً فعل حادث، و الأصل تأخّره، إلّا أن يقال: إنّ الطهارة فعل المكلّف، و وقتها معلوم عنده، بخلاف وقوع النجاسة؛ فإنّه مشتبه، فالأصل تأخّره. و لو لا النصّ لكان في الحكم بإطلاقه نظر، لكن ظاهر النصّ يشمل القسمين، و كذا عموم قولهم: «كلّ ماء طاهر حتّى يعلم أنّه قذر» [٣].
و على ما وجّه به عدم الإعادة في الثاني، من الأصل و العموم: أنّ العلم بالنجاسة هنا حاصل بمقتضى الأصل؛ فإنّ الماء المشكوك في كرّيته محكوم عليه بالنقص عن الكرّ، بالأصل، و يلزم من ذلك نجاسته، كما نبّه عليه الشارح الفاضل.
[١]. منتهى المطلب ١: ٥٤.
[٢]. نفس المصدر.
[٣]. مرّ تخريجه في الصفحة السابقة، الهامش ٢.