مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٣٢ - القول بالطهارة مطلقاً
كذلك، و تطهيره به زوال المنع المذكور.
و لا حجّة في هذا التأويل، مع وضوح القرينة الدالّة عليه. و قد فهم ذلك من كلامه الأكثر [١]، منهم الفاضلان [٢] حيث نسبوا إليه القول بالطهارة هنا، و حكى في المدارك عن جدّه في الرسالة أنّه أبقى كلام الشيخ على ظاهره من القول بالنجاسة، و عدم وجوب الإعادة. قال: «و هو بعيد جدّاً» [٣].
قلت: بل فاسد قطعاً؛ فإنّ اشتراط طهارة الماء في حصول التطهير به معلوم بالضرورة، فيتعيّن التأويل فيما يوهم خلافه، تنزيهاً لكلام الشيخ عن مثل ذلك.
و حكى الشهيد (قدس سره) في غاية المراد [٤] عن الشيخ الفقيه أبي يعلي محمّد بن الحسن بن حمزة الجعفري، خليفة المفيد (رحمه الله)، أنّه نقل القول بالطهارة عن الشيخ الجليل أبي عبد اللّٰه الحسين بن عبد اللّٰه الغضائري، شيخ الشيخ و النجاشي و غيرهما، و عن شيخه السيّد العماد عميد الدين في الدروس [٥] حكايته أيضاً عن الشيخ الفقيه البارع في الأُصولين مفيد الدين محمّد بن جهم [٦] الأسدي، شيخ العلّامة طاب ثراه.
و نصّ العلّامة (رحمه الله) في جميع كتبه، عدا التلخيص [٧]، على طهارة ماء البئر و عدم انفعاله
[١]. زاد في «د» و «ل»: و.
[٢]. كما في المعتبر ١: ٥٥، و مختلف الشيعة ١: ٢٥، و منتهى المطلب ١: ٥٦.
[٣]. مدارك الأحكام ١: ٥٥. و انظر قول الشهيد الثاني في رسالة ماء البئر (المطبوعة ضمن الرسائل الشهيد الثاني ١): ٧٥.
[٤]. غاية المراد ١: ٧١- ٧٢.
[٥]. في المصدر: الدرس.
[٦]. في المصدر: الجهيم.
[٧]. كما في قواعد الأحكام ١: ١٨٤، تحرير الأحكام ١: ٤٦، و سيأتي رأيه في سائر كتبه آنفاً. و انظر أيضاً تلخيص المرام: ١٣.