مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٣٤ - القول بالطهارة مطلقاً
أصحابنا في شيء منها، بل حكاه في التذكرة [١] عن الجمهور، و ظاهره في القواعد الحصر في القولين عندنا، حيث قال: «و إن لاقته من غير تغيير فقولان» [٢].
و القول بالنجاسة يعمّ القليل و الكثير، كما نصّوا عليه، و كذا القول بالطهارة المقرون به.
و قد حكى في المختلف [٣]، و المنتهى [٤] هذا القول عن الشيخ و ابن أبي عقيل، و اختاره. و المعلوم من مذهبهما القول بالطهارة مطلقاً، فيكون ما اختاره كذلك.
و إلزامه بالتفصيل، لاشتراط الكرّية في الجاري في بعض كتبه [٥]،- كما صنعه جماعة [٦]- ليس بجيّد، سواء علّل بالفرديّة، كما في المدارك [٧]، أو الأولويّة، كما في غيره [٨]، و سواء أُريد بذلك إثبات القول له بالتفصيل، أو مجرّد الإلزام به، و إن قال بخلافه؛ فإنّ البئر ليست من أنواع الجاري عرفاً و لا اصطلاحاً، و البناء على الأولويّة يقتضي إلزام المشهور بالتفصيل أيضاً، فإنّ الكرّ النابع أولى بالطهارة من غيره.
و قال فخر المحقّقين في الإيضاح: «اختلفوا في تنجيس البئر بمجرّد ملاقاة النجاسة، فقال الشيخان و سلّار و ابن إدريس بالتنجيس ... و قال الشيخ في بعض كتبه،
[١]. تذكرة الفقهاء ١: ٢٧.
[٢]. قواعد الأحكام ١: ١٨٤.
[٣]. مختلف الشيعة ١: ٢٥، المسألة ٧.
[٤]. منتهى المطلب ١: ٦٢.
[٥]. انظر: الصفحة ٣١١.
[٦]. ألزمه بالتفصيل المحقّق الكركي في جامع المقاصد ١: ١٣٧، و السيّد السند في مدارك الأحكام ١: ٥٥.
[٧]. مدارك الأحكام ١: ٥٥. قال فيه: «و هو لازم للعلّامة، لأنّه يعتبر الكرّية في مطلق الجاري، و البئر من أنواعه». فمراد المؤلّف من التعليل بالفردية أنّ البئر يكون من أفراد الجاري و أنواعه.
[٨]. جامع المقاصد ١: ١٣٧، فإنّه قال فيه: «لكن بناءً على أصله من اعتبار الكريّة في الجاري يجب اعتبارها هنا بطريق أولى».