مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١١٢ - ما يتوقّف عليه إثبات نجاسة القليل على وجه العموم
آخره، و هو بعيد؛ لشهادة الحال بالعدم. و لو سُلِّم، فالواجب التخصيص* بما عدا ذلك؛ إذ لا قائل بالفصل بهذا الوجه**، و هذا لازم على تقدير حمل النهي في سؤر الكلب على التنزيه أيضاً؛ لثبوتها فيه، و ذلك واضح.
التاسع: ما رواه الشيخ في كتابي الأخبار، في الصحيح، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: سألتُه عن الكلب يشرب من الإناء؛ قال: «اغسل الإناء» [١]، الحديث.
و الوجه يعلم ممّا قدّمناه.
العاشر: ما رواه الشيخ في التهذيب، في باب تطهير الثياب، في الصحيح، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام)، قال: سألتُه عن خنزير يشرب من إناء، كيف يصنع به؟ قال: «يغسل سبع مرّات» [٢].
و الاستدلال بهذه الرواية مبنيّ على أنّ الجملة الخبريّة بمعنى الأمر الإيجابيّ؛ و قد منعه بعض العلماء، بناءً على أنّ تعذّر الحقيقة يفضي إلى الإجمال، و ليس بشيء؛ لتبادر الوجوب منها عند تعذّر الحقيقة، و لكونه أقرب المجازات إلى الحقيقة
*. جاء في حاشية «ل» و «د»: «المراد تخصيص السؤال، لا تخصيص الجواب، فلا تغفل»، منه (قدس سره).
**. جاء في حاشية «ش» و «ل» و «د»: «و على هذا فلا يرد أنّ عدم القول بالفصل لا يقتضي تخصيص العموم، لجواز التفصّي عنه بحمل النهي في سؤر الكلب على الكراهيّة. و وجه الدفع أنّ التفصيل بثبوت الكراهة في سؤر الكلب و انتفائها في سؤر الخنزير ممّا لا قائل به أيضاً؛ لاتحادهما في الحكم بالمنع تحريماً أو تنزيهاً، فلا فائدة في الجمع بهذا الوجه، بل يتعيّن الجمع بالتخصيص». منه (قدس سره).
[١]. التهذيب ١: ٢٣٨/ ٦٤٤، باب المياه و أحكامها، الحديث ٢٧، الاستبصار ١: ١٨/ ٣٩، باب حكم الماء إذا ولغ فيه الكلب، الحديث ١، وسائل الشيعة ١: ٢٢٥، كتاب الطهارة، أبواب الأسآر، الباب ١، الحديث ٣.
[٢]. التهذيب ١: ٢٧٦/ ٧٦٠، باب تطهير الثياب، الحديث ٤٧، بتفاوت يسير، وسائل الشيعة ١: ٢٢٥، كتاب الطهارة، أبواب الأسآر، الباب ١، الحديث ٢.