مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١١٠ - ما يتوقّف عليه إثبات نجاسة القليل على وجه العموم
و اعتُرض [١] على هذا الخبر و أمثاله بأنّه يتوقّف على كون الأمر حقيقة في الوجوب و النهي في التحريم، و هو على تقدير تسليمه، يشكل التعلّق به في الحمل عليهما؛ لشيوع استعمال الأوامر و النواهي في الاستحباب و الكراهة، بحيث صار من المجازات الراجحة المساوي احتمالها في اللفظ لاحتمال الحقيقة.
و الجواب: أنّه قد ثبت في محلّه كون الأمر حقيقة في الإيجاب، و النهي في التحريم، و قد حُقّق [٢] في الأُصول بما لا مزيد عليه، فليرجع إليه من أراد الاطّلاع عليه؛ على أنّ ما ذكر من التوقّف غير واضح؛ للإجماع على الحمل عليهما و إن لم يثبت الوضع لهما لغةً. و قد صرّح بذلك السيّد الأجلّ المرتضى (قدس سره) في الذريعة [٣]، فإنّه نقل فيها اتّفاق الأصحاب كافّة على الحمل على الوجوب و التحريم، مع أنّ مذهبه اشتراك اللفظ بحسب الوضع.
و أمّا ما ادّعاه من شيوع الاستعمال في الندب و الكراهة، فعلى تقدير تسليمه، إنّما هو مع القرينة الدالّة عليه، و لو كان التعارض أو ضعف السند، و هو [٤] لا يوجب حملَ المجرّد عنها عليه. كيف، و لو صحّ ذلك لسقط الاحتجاج بالعمومات بأسرها؛ لشيوع التخصيص، و لَوَجب التوقّف في حمل الألفاظ على حقائقها؛ لشيوع التجوّز، و ذلك باطل بالإجماع، على أنّ الرواية مشحونة بالقرائن الدالّة على إرادة الوجوب و التحريم، من ضروب التأكيد و المبالغة، و لا ريب في وجوب الحمل عليها مع ذلك.
و من القرائن اقتضاء مقابلته مع ما نفى عنه البأس ثبوت البأس فيه، و كذا ثبوت
[١]. المعترض هو المحقّق الخوانساري في مشارق الشموس: ١٩٠، السطر ١٥.
[٢]. في «ل» و مصحّحة «د»: حقّقناه.
[٣]. الذريعة إلى أُصول الشريعة: ٥١، أيضاً راجع الصفحة: ٢٧.
[٤]. في «ن»: فهو.