مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٠٨ - مصباح (١٢) في حكم الماء الجاري
و قال سلّار: «و هو على ثلاثة أضرب: أحدها يزول حكم نجاسته بإخراج بعضه، و الآخر يزول بزيادته، و آخر لا يزول حكم نجاسته على وجه» [١].
ثمّ قال: «و أمّا ما يزول حكم نجاسته بزيادة [٢] فهو أن يكون الماء قليلًا، و هو راكد في أرض، أو غدير، أو قليب، فإنّه ينجس بما يلاقيه من النجاسة، فإذا زاد زيادة تبلغه الكرّ أو أكثر طهر، و كذا الجاري إذا كان قليلًا فاستولت عليه النجاسة، ثمّ كثر حتّى زال الاستيلاء، فإنّه يطهر» [٣].
قال: «و الجاري لا ينجّسه إلّا ما يستولي عليه من النجاسة» [٤].
و قال ابن حمزة: «فالماء الجاري طاهر مطهّر، و لا ينجس بمجرّد وقوع النجاسة فيه إلّا باستيلائها على أحد أوصافه، من اللون، و الطعم، و الرائحة» [٥]. ثمّ فصّل في الواقف ببلوغ الكرّ و عدمه.
و قال ابن زهرة: «فإن خالطته (أي: النجاسة) و كان راكداً كثيراً ليس من مياه الآبار، أو جارياً، قليلًا كان أو كثيراً، و لم يتغيّر بها أحد أوصافه، من اللون، و الطعم، و الرائحة، فإنّه طاهر مطهّر [أيضاً]، بلا خلاف، إلّا في مقدار الكثير، و يدلّ على ذلك [أيضا] بعد إجماع الطائفة: قوله تعالى: «وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً» [٦]» [٧].
و قال ابن إدريس: «و النجس هو الماء القليل الذي خالطه شيء من النجاسة، غيّره أو لم يغيّره، أو الكثير، أو الجاري الذي تخالطه نجاسة و تغيّر بعض صفاته، من لون أو
[١]. المراسم: ٣٥.
[٢]. في «د» و «ل»: بزيادته.
[٣]. المراسم: ٣٦.
[٤]. نفس المصدر: ٣٧.
[٥]. الوسيلة: ٧٢.
[٦]. الفرقان (٢٥): ٤٨
[٧]. الغنية: ٤٦، و ما بين المعقوفين زيادة من المصدر.