مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٩١ - ردّ الاستدلال بالأخبار
الخنزير، و مقتضاه عدم نجاسة البئر بالملاقاة، كما هو أحد الأقوال في المسألة [١] و أظهرها.
و على هذا المعنى يحمل ما رواه الحسين بن زرارة، قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام)، إلى أن قال: فقلت له: فشعر الخنزير يعمل حبلًا يستقى به من البئر التي يشرب منها و [٢] يتوضّأ منها، قال: «لا بأس» [٣].
الثالث: إنّ الحكم بجواز الوضوء من الماء المستقى بشعر الخنزير كما أنّه يصحّ على القول بطهارة القليل فكذا يصحّ على القول بنجاسته و طهارة ما لا تحلّه الحياة من نجس العين، كما نُقل عن السيّد المرتضى (رحمه الله) [٤]؛ فلا دلالة للرواية على الأوّل بخصوصه؛ لأنّ اللازم منها [٥] أحد الأمرين، لا بعينه.
و أمّا صحيحة علي بن جعفر [٦] الواردة في سؤر اليهودي و النصراني، فيتوجّه عليها: أنّ مقتضى القول بالطهارة جواز الاستعمال مطلقاً، و لو اختياراً، و المستفاد من الرواية جوازه حال الاضطرار خاصّة، و لم يقل به أحد، على أنّ جهة الجواز لا تنحصر في طهارة القليل الملاقىٰ، بل ربما كان الوجه فيه طهارة أهل الكتاب، كما ذهب إليه بعض الأصحاب [٧]، فلا يمكن الاستدلال بهذه الرواية على طهارة القليل بخصوصه؛
[١]. في «ن»: أحد أقوال المسألة.
[٢]. في المصدر: أو.
[٣]. الكافي ٦: ٢٥٨، باب ما ينتفع به من الميتة و ...، الحديث ٣، و فيه: «لا بأس به»، وسائل الشيعة ١: ١٧١، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١٤، الحديث ٤.
[٤]. المسائل الناصريّات: ١٠٠، المسألة ١٩.
[٥]. «منها» لم يرد في «ن».
[٦]. المتقدّمة في الصفحة ١٥٨، الرقم ١٣.
[٧]. منهم: المحقّق الكاشاني في مفاتيح الشرائع ١: ٧١، و السبزواري في ذخيرة المعاد: ١٥٠، السطر ١٩، و مال إليه السيّد العاملي في مدارك الأحكام ٢: ٢٩٤- ٢٩٨.