مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢١٨ - الردّ على أدلّة الكاشاني
الاستفادة من الوضع.
و على الثالث: أنّ ارتكاب النسخ مع إمكان التخصيص خلاف التحقيق، فلا وجه لالتزامه.
و أمّا رواية السكوني؛ فيتوجّه عليها:
أوّلًا: الطعن في السند؛ لاشتماله على السكوني و النوفلي، و هما عامّيّان [١].
و ثانياً: أنّ اللازم منها- و هو عدم قبول الماء المتنجّس للطهارة- لا يختصّ بأحد القولين؛ إذ لا ريب في أنّ الماء ينجس بالتغيير، و بعد زواله يقبل التطهير إجماعاً.
و أمّا ما ذكره في بيان الاستدلال، من أنّ الماء إذا استهلك في النجاسة صار في حكمها و لم يقبل التطهير إلّا بالاستهلاك في الماء الطاهر، و حينئذٍ لم يبق منه شيء؛ فإن أراد به انعدامه بالكلّيّة، فهو ظاهر البطلان.
و إن أراد عدم بقائه على وصف النجاسة، لزوالها بسبب الاستهلاك، فذلك هو المطلوب؛ لأنّ زوال النجاسة لا ينفك عن عروض وصف الطهارة. نعم، لمّا كان المقدار النجس غير متميّز عند الحسّ بسبب الامتزاج مع الماء الطاهر، بحيث يعدّ معه ماءً واحداً عرفاً، فلم يمكن الحكم بزوال النجاسة عن [٢] مقدار معيّن منه، و ذلك لا يقتضي انتفاء الطهارة في نفس الأمر. كيف، و طهارة الكلّ تستلزم طهارة جميع أجزائه، و لا ريب في طهارته.
و ثالثاً: القول بالموجب؛ فإنّا نشترط في تطهير القليل امتزاجه مع الطاهر البالغ كرّاً،
[١]. أمّا السكوني، فصرّح بكونه عاميّاً العلّامة في خلاصة الأقوال: ١٩٩، الباب الثاني، الرقم ٣، و ابن إدريس في السرائر ٣: ٢٨٩. و أمّا النوفلي، فلم نجد التصريح بكونه عاميّاً إلّا أنّ النجاشي حكى غلوّه في آخر عمره. رجال النجاشي ٣٨، الرقم ٧٧.
[٢]. في «ن»: من.