مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٠٥ - تعارض أخبار الطرفين و الجمع بينها
المتضمّنة لِ:
جواز الاستعمال ممّا عدا الماء المتغيّر، كصحيحة أبي خالد القماط، و صحيحة الصفّار، و رواية حريز [١].
و جواز إدخال اليد القذرة في الماء، كحسنة محمّد بن ميسر، و رواية عثمان بن زياد [٢].
أو الوضوء من مياه الغدران، يكون فيه العذرة، و البول، و الجيفة، كموثّقة أبى بصير، و رواية عليّ بن أبي حمزة، و غيرها [٣].
و هذه الأخبار، مع أنّ الغالب عليها ضعف الإسناد، و ذلك أعظم شيء يضعّف به الركون و الاستناد، ليس شيء منها صريحاً في المراد، و لا نصّاً يجب عليه الاعتماد؛ لأنّ دلالتها عليه إمّا لأجل العموم، أو الإطلاق الراجع إليه، فلا يجوز لأجلها ترك العمل بما قدّمناه من الأخبار التي هي أخصّ من هذه مدلولًا و أوضح منها سنداً. و قد تقرّر في الأُصول ضابطة اعتضد فيها المعقول بالمنقول، و هو: أنّ الدليل الخاصّ أو المقيّد يحكم على العامّ و المطلق.
و البحث عن العلم بالتأريخ و جهله، و تقدُّم الخاصّ و تأخّره ساقط في أخبارنا و روايات أصحابنا؛ لأنّ بناء الكلام في ذلك على احتمال النسخ و معارضته للتخصيص، و هذا الاحتمال لا يتطرّق في الأخبار الواردة عن الائمّة- (صلوات اللّٰه عليهم أجمعين)-؛ لأنّ «حلال محمّد (صلى الله عليه و آله) حلال إلى يوم القيامة، و حرامه حرام إلى
[١]. تقدّمت الأُولى و الثانية في الصفحة ١٥٦، و الثالثة في الصفحة ١٨٥.
[٢]. تقدّمت الأُولى في الصفحة ١٩٣، و الثانية في الصفحة ١٦٢.
[٣]. تقدّمتا في الصفحة ١٦١. راجع أيضاً رواية العلاء بن الفضيل المذكورة في الصفحة ١٦١، و رواية أبي بصير في الصفحة ١٦٢، و مرسلة الصدوق في الفقيه، في الصفحة ١٦٣.