مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٩٩ - ردّ الاستدلال بالأخبار
أشبههما من الأواني و الظروف، فإنّ حملها على ما كان بقدر الكرّ بعيد جدّاً، بل مقطوع بفساده. و قد دلّت الرواية على مساواتها في الحكم للراوية.
و أمّا [١] ما ذكره الشيخ (رحمه الله) من أنّه ليس في الخبر أنّ جرّة واحدة ذلك حكمها، بل ذكرها بالألف و اللام، و ذلك يدلّ على العموم عند كثير من أهل اللغة [٢]، فلا يخفى ما فيه؛ لأنّا لو سلّمنا العموم، فهو إنّما يكون بمعنى كلّ جرّة، لا مجموع الجرار.
و لعلّ الأولى في توجيه الرواية: حمل الميتة فيها على ما كان من غير ذي النفس السائلة، و جعلها في السؤال وصفاً للصعوة [٣] خاصّة، و يكون المراد من سقوط الفأرة و الجُرَذ [٤] سقوطهما في الماء حيّاً، و على هذا فيحمل النهي على الكراهة.
أو يقال: إنّ وقوع الصعوة في الماء لا يوجب بمجرّده تنجيسه؛ لطهارة الشعر المحيط بها، إلّا إذا فرض وصول الماء إلى الجلد و اللحم النجسين، و يحصل القطع به إذا وجدت الميتة في الماء متفسّخة، فالتفسّخ إنّما جُعل علامة لتحقّق الملاقاة الموجبة للتنجيس.
و كيف كان، فهذه الرواية ضعيفة السند، متروكة الظاهر؛ فلا يصلح التعلّق بها في إثبات حكم شرعي أصلًا.
و أمّا روايته [٥] الأُخرى، الواردة في جلد الخنزير يجعل دلواً [٦]؛ فهي ضعيفة السند،
[١]. «أمّا» لم يرد في «ن» و «د»
[٢]. التهذيب ١: ٤٣٧، الزيادات في باب المياه، ذيل الحديث ١٢٩٨.
[٣]. الصعوة: صغار العصافير، و قيل: هو طائر أصغر من العصفور و هو أحمر الرأس، و جمعه صعاء. لسان العرب ٧: ٣٥١، «صعي».
[٤]. الجُرَذ: الذكر من الفأر، و قيل: الذكر الكبير من الفأر. لسان العرب ٢: ٢٣٩، «جرذ».
[٥]. في «د» و «ل»: الرواية.
[٦]. تقدّمت في الصفحة ١٦٣، الرقم ٢٩.