مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٥٤ - أدلّة القول بعدم الانفعال
و روى الشيخ الجليل عليّ بن إبراهيم في تفسير هذه الآية، عن الباقر (عليه السلام) أنّه قال:
«هي الأنهار، و العيون، و الآبار» [١].
و منها: قوله سبحانه: «وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطٰانِ» [٢].
دلّ سبحانه بقوله: «لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ» على صلاحيّته للتطهير، و هو يستلزم الطهارة.
و منها: قوله عزّ و جلّ: «فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً» [٣].
وجه الاستدلال: أنّ الواجد للقليل الملاقي للنجاسة واجد للماء قطعاً، فلا يجوز له التيمّم؛ لأنّه إنّما أُبيح عند فقد الماء، و متى جاز استعمال الماء في رفع الحدث كان طاهراً، لأنّ النجس لا يطهر.
الثالث: الأخبار، و هي كثيرة:
الأوّل: الخبر المستفيض المشهور المروي بعدّة طرق، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أنّه قال: «الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه قذر» [٤].
وجه الاستدلال: على ما ذكره جدّي العلّامة المجلسيّ- طاب ثراه- في شرح الفقيه [٥] أنّ غاية ما يلزم من أدلّة الانفعال إنّما هو الظنّ، و الحكم بالنجاسة قد عُلّق على العلم بها، و العلم لا يتحقّق مع الاحتمال و إن كان مرجوحاً.
[١]. تفسير القمي ٢: ٩١، ذيل الآية ١٨ من سورة المؤمنون.
[٢]. الأنفال (٨): ١١.
[٣]. النساء (٤): ٤٣، المائدة (٥): ٦.
[٤]. الكافي ٣: ١، باب طهور الماء، الحديث ٢ و ٣، و فيه: «حتّى يُعْلَم»، التهذيب ١: ٢٢٨/ ٦١٩ و ٦٢٠ و ٦٢١، باب المياه و أحكامها، الحديث ٢ و ٣ و ٤، وسائل الشيعة ١: ١٣٤، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١، الحديث ٥.
[٥]. روضة المتقين ١: ٣٣، نقل بالمضمون.