مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٠٨ - ما يتوقّف عليه إثبات نجاسة القليل على وجه العموم
السادس: ما رواه الشيخ في باب آداب الأحداث، في التهذيب، في الصحيح، عن إسماعيل بن جابر، قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): الماء الذي لا ينجّسه شيء، قال:
«ذراعان عمقه في ذراع و شبر سعته» [١].
و التقريب ما تقدّم.
و التنافي بين ظاهر هذه الرواية و الرواية المتقدّمة مندفع بما سنذكره إن شاء اللّٰه تعالى في بيان تحديد الكرّ.
السابع: ما رواه الشيخ (رحمه الله) في التهذيب، في باب المياه من الزيادات، و في الاستبصار، في باب القليل يقع فيه النجاسة، في الصحيح، و ثقة الإسلام في الكافي بطريق فيه سهل بن زياد، عن صفوان الجمّال، قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الحياض التي بين مكّة إلى المدينة تردها السباع، و تلغ فيها الكلاب، و تشرب منها الحمير، و يغتسل فيها الجنب و يتوضّأ منه، فقال: «و كم قدر الماء»؟ قلت: إلى نصف الساق و إلى الركبة، قال: «توضّأ منه» [٢].
وجه الدلالة: أنّ سؤاله (عليه السلام) عن قدر الماء لا بدّ أن يكون له تعلّق بتسويغ الاستعمال تحقيقاً لحكمة السؤال، و لمّا كانت تلك الحياض التي بين الحرمين الشريفين معلومة المساحة عنده، اقتصر (عليه السلام) على السؤال عن مقدار عمق الماء و لم يتعرّض للطول و العرض.
و قد يقال: إنّ السؤال إنّما كان ليعلم بلوغ الماء حدّاً لا يتنزّه عنه، و لا يخفى بُعده.
[١]. التهذيب ١: ٤٤/ ١١٤، باب آداب الأحداث ...، الحديث ٥٣، وسائل الشيعة ١: ١٦٤، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١١، الحديث ١.
[٢]. الكافي ٣: ٤، باب الماء الذي تكون فيه قلّة ...، الحديث ٧، التهذيب ١: ٤٤٢/ ١٣١٧، الزيادات في باب المياه، الحديث ٣٦، الاستبصار ١: ٢٢/ ٥٤، باب الماء القليل ...، الحديث ٩، وسائل الشيعة ١: ١٦٢، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ١٢.