مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٠٧ - ما يتوقّف عليه إثبات نجاسة القليل على وجه العموم
لا يوجب أن لا يدركه البرقي، و إن كان من أصحاب الرضا (عليه السلام) و قلنا إنّه لم يدرك زمان الصادق (عليه السلام)، إلّا إذا عُلم أنّه لم يبق بعد زمانه [١]، و هو غير مسلّم؛ كيف، و قد عدّه الشيخ [٢] في أصحاب الكاظم (عليه السلام)، و نُقِل أنّ ابن سنان كان خازناً للرشيد [٣].
و أمّا تخلّل الواسطة بينه و بين الصادق (عليه السلام) فلا دلالة فيه على ما ادّعوه؛ إذ قد روى كثير من أصحاب الصادق (عليه السلام) عنه بواسطة بل بوسائط؛ على أنّ المفيد قد وثّق محمّد بن سنان [٤]، و روى الكشّي في شأنه ما يدلّ على حسن حاله [٥]. و قد اعتمد عليه كثير من عدول الأصحاب و ثقاتهم [٦]، و هو مع ذلك كثير الرواية جدّاً؛ و قد قال الصادق (عليه السلام): «اعرفوا منازل الرجال بقدر روايتهم عنّا» [٧].
و بالجملة، فلا ريب في قوّة السند، إن لم نقل ببلوغه درجة الصحيح [٨].
[١]. أي: إلّا إذا عُلم أنّ عبد اللّه بن سنان لم يبق بعد زمان الصادق (عليه السلام) ليدركه البرقي.
[٢]. رجال الطوسي: ٣٥٤، الرقم ١٤.
[٣]. اقتصر في النسخة المطبوعة من رجال الطوسي: ٢٢٥، الرقم ٤٢، ذيل أصحاب الصادق (عليه السلام) على ذكر اسمه هكذا: «عبد اللّٰه بن سنان الكوفي» و الموجود في نسخة الميرزا و المولى القهبائي، كما حكي عنهما في معجم رجال الحديث: «عبد اللّه بن سنان مولى قريش، و كان على الحير (الخزائن) من جهة المنصور و المهدي بعده». فعلى ذلك لا يمكن نسبة القول بأنّه كان خازناً للرشيد إلى الشيخ. و اعلم أنّ النجاشي ذكر في رجاله: ٢١٤، الرقم ٥٥٨، أنّه كان خازناً للمنصور و المهدي و الهادي و الرشيد.
[٤]. نقل عنه الحرّ العاملي في خاتمة وسائل الشيعة ٣٠: ٤٧٣.
[٥]. اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) ٢: ٨٤٨- ٨٥٠.
[٦]. انظر: وسائل الشيعة ٣٠: ٤٧٣- ٤٧٨، و معجم رجال الحديث ١٦: ١٥١- ١٦٣.
[٧]. الكافي ١: ٥٠، باب النوادر من كتاب فضل العلم، الحديث ١٣، و فيه: «قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: اعرفوا منازل الناس على قدر روايتهم عنّا»، وسائل الشيعة ٢٧: ٧٩، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٨، الحديث ٧.
[٨]. و اعلم أنّ مثل ما ذكر المؤلف في ردّ اعتراض صاحب المدارك، أورده الشيخ البهائي في مشرق الشمسين: ٣٨٧- ٣٨٨.