مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٠٦ - ما يتوقّف عليه إثبات نجاسة القليل على وجه العموم
و قد طعن بعض الفضلاء* في سند الرواية بالضعف، فخطّأ العلّامة [١] (رحمه الله) و من تأخّر عنه في حكمهم بصحّته [٢]؛ و ذلك لأنّ الشيخ (رحمه الله) رواها في التهذيب بطريقين في أحدهما: عبد اللّٰه بن سنان [٣]، و في الآخر: محمّد بن سنان [٤]، و الراوي عنهما واحد، و هو محمّد بن خالد البرقي، و هو و محمّد بن سنان في طبقة واحدة، فإنّهما من أصحاب الرضا (عليه السلام). و أمّا عبد اللّٰه بن سنان فليس من طبقة البرقي؛ لأنّه من أصحاب الصادق (عليه السلام)، فروايته عنه بغير واسطة مستنكرة، و كذا تخلُّلُ الواسطة بينه و بين الصادق (عليه السلام)؛ لأنّه من أصحابه [٥].
و لقائل أن يقول: إنّ عبد اللّٰه بن سنان و إن كان من أصحاب الصادق (عليه السلام) إلّا أنّ ذلك
*. جاء في حاشية «ل» و «د»: «هو الفاضل الشيخ حسن [٦] و السيّد السند صاحب المدارك [٧]»، منه (قدس سره).
[١]. منتهى المطلب ١: ٣٨.
[٢]. نسب الشيخ حسن في منتقى الجمان ١: ٥١، القول بالصحّة إلى جمهور المتأخرين من الأصحاب. فمن جملة من صحّح الرواية: الجزائري في كشف الأسرار ٢: ١٣١- ١٣٢، و المولى الأردبيلى في مجمع الفائدة و البرهان ١: ٢٦٠، و الخوانساري في مشارق الشموس: ١٩٨، السطر ١٠.
[٣]. التهذيب ١: ٤٤/ ١١٥، باب آداب الأحداث ...، الحديث ٥٤.
[٤]. التهذيب ١: ٤٠/ ١٠١، باب آداب الأحداث ...، الحديث ٤٠.
[٥]. هذا اشكال آخر في سند الرواية و هو أنّ تخلل الواسطة بين عبد اللّٰه بن سنان و الإمام الصادق (عليه السلام) مستنكرة، كما اتّفق في هذه الرواية، إذ وقع بينه و بين الصادق (عليه السلام) إسماعيل بن جابر.
[٦]. منتقى الجمان ١: ٥١. و اعلم أنّه قد ذكر في معالم الدين (قسم الفقه) ١: ١٣٣ مناقشات أُخرى في سند الرواية غير ما أورده المؤلّف، ما هذا لفظها: «و قد وصفها جمع من الأصحاب بالصحّة و في طريقها البرقي، و المراد به محمّد بن خالد، و فيه كلام مع أنّ توثيقه لم يعلم إلّا من شهادة الشيخ. و إسماعيل بن جابر لم يوثّقه غير الشيخ أيضاً و تبعه العلّامة في الخلاصة. و في طريقها مع ذلك إشكال آخر لا يخفى على المارس و إن شملت الغفلة عنه الجمّ الغفير».
[٧]. مدارك الأحكام ١: ٥٠.