مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٠٥ - ما يتوقّف عليه إثبات نجاسة القليل على وجه العموم
[و] [١] «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» [٢].
و على هذا كان الخبر نصّاً في المطلوب.
الخامس: ما رواه الشيخ في التهذيب، في باب آداب الأحداث، في الصحيح، عن إسماعيل بن جابر، قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الماء الذي لا ينجّسه شيء، قال:
«كرّ»، قلت: و ما الكرّ؟ قال: «ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار» [٣].
وجه الدلالة: أنّ قوله (عليه السلام) «كرّ» مرجعه إلى موجبة كلّية، هي: إنّ كلّ ماء لا ينجّسه شيء هو كرّ؛ لما مرّ من عموم المفرد المحلّى [٤]، و ينعكس بعكس النقيض إلى أنّ كلّ ما ليس بكرّ ينجّسه شيء؛ لأنّ نفي النفي إثبات، و هو المطلوب.
و يمكن تقرير الاستدلال بوجه آخر، هو أنّه لمّا حَكم بالكرّية على الماء الذي لا ينجّسه شيء دلّ بمفهوم الوصف على سلب الكرّية عن الماء الذي ينجّسه شيء، و يلزمه الحكم بتنجيس شيء لما دون الكرّ باعتبار وجود الموضوع، لكنّ اللازم من ذلك إنّما هو الحكم بالتنجيس لما دون الكرّ على الوجه الجزئي، كما لا يخفى.
فالوجه الأوّل أولى؛ لكونه أدلّ على المطلوب من حيث إفادته العموم، و لعدم ابتنائه على حجّية مفهوم الوصف و عموم المفهوم.
[١]. ما بين المعقوفين أثبتناه لاستقامة المعنى.
[٢]. عوالي اللآلئ ٢: ٢١٨، الحديث ١٢، مستدرك الوسائل ٤: ١٥٨، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ١، الحديث ٨.
[٣]. التهذيب ١: ٤٤/ ١١٥، باب آداب الأحداث ...، الحديث ٥٤، و: ٤٠/ ١٠١، باب آداب الأحداث ...، الحديث ٤٠، وسائل الشيعة ١: ١٥٩، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ٧.
[٤]. تقدّم في الصفحة: ٩٥.