مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٠٣ - ما يتوقّف عليه إثبات نجاسة القليل على وجه العموم
بعدم ثبوت الحقائق الشرعية؛ إذ الظاهر صيرورة الألفاظ التي وقع الخلاف فيها حقائق في زمان الأئمّة (عليهم السلام)، و أنّ الخلاف إنّما هو في زمان الشارع و ما قاربه، على أنّ المقصود- كما عرفت- بيان الحكم الشرعي، و لا مدخلية لبيان المعنى اللغوي في ذلك، و من المعلوم أنّ السؤال إنّما هو عن الطهارة و النجاسة الشرعيّين، مع أنّه لا اختصاص حينئذٍ للكرّ من الماء بالحكم المذكور بوجه، و متى تعذّر الحمل على المعنى اللغوي تعيّن إرادة المعنى الشرعي؛ لشيوع استعمال تلك الألفاظ بحيث صارت من المجازات الراجحة، حتّى أنّ كثيراً من فحول العلماء ظنّوا صيرورتها حقائق فيها.
و بذلك يظهر عدم جواز الحمل على الكراهة- كما قيل [١]- و إن كان أقرب إلى المعنى اللغوي بالنظر إلى المعنى المعروف، فتدبّر.
الثالث [٢]: ما رواه الشيخ (رحمه الله) في التهذيب، في باب المياه من الزيادات، في الصحيح، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: قلت له: الغدير فيه ماء مجتمع، تبول فيه الدواب، و تلغ فيه الكلاب، و يغتسل فيه الجنب؟ قال: «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء، و الكرّ ستمائة رطل» [٣].
و التقريب ما تقدّم.
و المراد بالرطل الرطل المكّي ضِعف العراقي، جمعاً بين الأخبار.
[١]. القائل هو المحقّق الخوانساري في مشارق الشموس: ١٨٦، السطر ١٣.
[٢]. أي: الثالث من الأخبار الدالّة على نجاسة القليل بالملاقاة. و اعلم أنّ أرقام الروايات في نسختي «ن» و «ش» مرتبة حسب الحروف الأبجدية، و في سائر النسخ بالعدد الترتيبي، و اعتمدنا في ذلك على نسختي «د» و «ل».
[٣]. التهذيب ١: ٤٣٩/ ١٣٠٨، الزيادات في باب المياه، الحديث ٢٧، وسائل الشيعة ١: ١٥٩، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ٥.