مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٠١ - ما يتوقّف عليه إثبات نجاسة القليل على وجه العموم
شرطه، لم يكن للشرط مدخليّة في الحكم، فيلزم اللغو و العبث المنفيّان؛ إذ كما أنّ إلغاء الاشتراط يحصل على تقدير موافقة المسكوت عنه بجميع أفراده للمنطوق، فكذلك على فرض الموافقة في الجملة بالنسبة إلى البعض الموافق.
هذا، و يمكن إثبات العموم بلزوم الإجمال و عدم الإفادة المنفيّين في كلام الحكيم لولاه كما مرّ في المفرد المحلّى [١]، و بأنّ ثبوت النجاسة في البعض يستلزم ثبوتها في الجميع؛ لعدم القائل بالفصل، و لا يجوز أن يكون المراد به الماء الجاري خاصّة أو ماء البئر؛ إذ لا قائل به، مع أنّه يلزم حينئذ ثبوت الحكم في الراكد أيضاً بطريق أولى.
الرابع: عموم الانفعال، بمعنى عدم اختصاصه بملاقاة بعض أنواع النجاسات.
و يمكن إثباته من وجهين:
الأوّل: أنّ مقتضى المنطوق هو الحكم بعدم نجاسة الكرّ بشيء من النجاسات؛ إذ ليس المراد ب«الشيء» في الخبر ما يعمّ النجس و الطاهر، و هو ظاهر، فيثبت الحكم بالنجاسة على وجه العموم لما دون الكرّ بحكم المفهوم. فإنّ مقتضاه نفي الحكم الثابت للمنطوق عن غير محلّ النطق على الوجه الذي أُثبت له، إن عاماً فعامّ، و إن خاصّاً فخاصّ، على ما صرّح به علماء المعاني [٢] في وجه فساد قول القائل: «ما أنا رأيت أحداً»؛ قالوا: تخصيص المتكلّم نفسه بعدم الرؤية على وجه العموم يقتضي أن يكون أحدٌ غيره قد رأى كلَّ أحد.
و يشكل ذلك بأنّ مقتضى المفهوم إنّما هو نفي الحكم الخاصّ الثابت لمحلّ النطق عن غيره، و قضيّة المنطوق هاهنا سالبة كلّية، فيكون مرجع قضيّة المفهوم إلى موجبة جزئيّة، هي: أنّه إذا كان أقلّ من كرّ ينجّسه شيء؛ فإنّ نقيض السالبة الكلّية موجبة
[١]. راجع: الصفحة ٩٥.
[٢]. انظر: شرح مختصر المعاني (للتفتازاني) ١: ٩٦.