مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٠٠ - ما يتوقّف عليه إثبات نجاسة القليل على وجه العموم
لا يدلّ على أنّ كلّ ما لا يؤكل لحمه لا يتوضّأ منه و لا يشرب؛ بل جاز اقتسامه إلى قسمين» [١].
فما ذكره من أنّ فرض حجّية المفهوم يقتضي كون الحكم الثابت للمنطوق منفيّاً عن غير محلّ النطق، إن أراد به السلب الكلّي فهو ممنوع، كيف و هو عين النزاع، و إلّا فمسلّم لكن لا يجدي نفعاً، مع أنّ المنطوق و المفهوم من أقسام الدلالة، كما صرّح به شارح المختصر [٢] و غيره [٣]، و إنّما سمّيت بذلك نظراً إلى موضوع الحكم، فإن كان مذكوراً كان دلالة اللفظ على حكمه منطوقاً، سواء ذكر الحكم و نُطق به أو لا، و إلّا كان مفهوماً كذلك.
و على هذا، فالمنطوق في المثال المفروض هو دلالة اللفظ على جواز الوضوء و الشرب من سؤر المأكول اللحم، لا موضوع الحكم، أعني: مأكول اللحم من الحيوان. و كذا المفهوم هو دلالته على المنع من سؤر غير المأكول [٤]، دون غير المأكول من الحيوان. و إن جعلنا المنطوق و المفهوم و صفين للحكم- كما يظهر من كلام ابن الحاجب [٥]- كان المنطوق و المفهوم هاهنا نفس الحكمين، لا موضوعهما.
و الصواب أن يقال: إنّ ما ذكر من الاحتجاج على حجّية المفهوم، على تقدير تسليم دلالته، يدلّ على عمومه؛ فإنّ المتبادر من قول القائل: «أعط زيداً درهماً إن أكرمك» هو عدم تحقّق الإعطاء عند عدم تحقّق الإكرام مطلقاً؛ إذ هو بمنزلة قولنا:
الشرط في إعطائه إكرامه. و أيضاً فلو وجب الإعطاء من دون تحقّق الإكرام الذي هو
[١]. تقدّم في الصفحة ٩٨.
[٢]. شرح مختصر المنتهى ١: ٣٠٦.
[٣]. نسبه في إجابة السائل شرح بغية الآمل: ٢٢٩، إلى أتباع ابن الحاجب.
[٤]. في «ل»: غير مأكول.
[٥]. منتهى الوصول و الأمل: ١٤٧.