مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٠٢ - ما يتوقّف عليه إثبات نجاسة القليل على وجه العموم
جزئيّة.
و ما ذكر من المثال لا نسلّم عدم صحّته، و إن اشتهر ذلك؛ لأنّ مقتضاه اختصاص المتكلّم بعدم الرؤية بطريق السلب الكلّي، فيدلّ على أنّ غيره ليس كذلك، و يكفي في صدقه ثبوت الرؤية له [١] بطريق الإيجاب الجزئي، و لا فساد فيه.
الثاني: أنّه لو لا إرادة العموم من الحديث لانتفى فائدة المفهوم فيه، و هو باطل؛ لمنافاته حكمة البيان، و لأنّ وروده جواباً يقتضي إفادة السائل على جميع تقادير السؤال، و ذلك إنّما يكون بعد العلم بحكمي المنطوق و المفهوم معاً.
و ذِكر أُمور مخصوصة في السؤال، كبول الدواب و ولوغ الكلاب، لا يقتضي اختصاص الحكم بها، و لأجل ذلك جيء بالاسم الظاهر، مع أنّ المقام مقام الإضمار، و القرينة على ذلك ورود السؤال في مقام الاستفصال، فالمسئول عنه هو الماء الذي يكون معرضاً لورود هذه الأشياء و نظائرها [٢]، دون تلك الأُمور خاصّة. و لهذا ذكر فيه ما لا دخل له في المراد، كبول الدواب و اغتسال الجنب، فهو من قبيل ما يقال:
يردها الطاهر و النجس و المؤمن و الكافر.
و بذلك ظهر فساد الاستدلال بهذه الرواية على نجاسة أبوال الدواب بضمّها مع ولوغ الكلب، و تقرير السائل على عدم الفرق. كيف، و قد ضُمّ إليه أيضاً اغتسال الجنب، مع أنّه لا ريب في طهارة غسالته، و إن اختُلِفَ في طهوريّتها، إلّا أن يحمل على وجود النجاسة في بدنه، و هو تكلّف مستغنى عنه.
الخامس: المراد بالنجاسة المدلول عليها بالتنجيس الوارد في الرواية معناها المعروف عند المتشرّعة، أعني: المعنى العرفيّ الخاصّ دون المعنى اللغوي، و إن قلنا
[١]. أي: ثبوت الرؤية لغير المتكلّم.
[٢]. في «ن»: و نظائرها له.