مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٢١١ - و لا يجزى المسح على حائل من خفّ أو غيره إلّا لتقية أو ضرورة
و أمّا جواز المسح على الحائل للتقيّة أو الضرورة كالبرد و شبهه، فممّا نطق به كلام الأصحاب، و لم نجد مخالفاً له.
و استدل عليه: بما رواه التهذيب، في الباب المذكور، عن أبي الورد قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إنّ أبا ظبيان حدّثني أنّه رأى عليّاً (عليه السلام) أراق الماء ثمّ مسح على الخفّين، فقال
كذب أبو ظبيان، أما بلغكم قول علي (عليه السلام) فيكم: سبق الكتاب الخفّين؟ فقلت: هل فيها رخصة؟ فقال: لا، إلّا من عدوّ تتّقيه أو ثلج تخاف على رجليك
؛ و بانتفاء الحرج و الضرر في الدين.
و اعترض عليه: بأنّ أبا الورد مجهول فلا يعتد بما رواه. و لزوم الحرج و الضرر بدون المسح على الحائل ممنوع، لجواز اندفاعه بالانتقال إلى التيمم، بل هو الظاهر بالنظر إلى ما يقتضيه الدليل، إذ عند تعذّر جزء من [٢] الوضوء يسقط التكليف به رأساً، لانتفاء الكلّ عند انتفاء الجزء لأنّه تكليف واحد، و عند سقوط التكليف به ينتقل الفرض إلى التيمم.
و أمّا التكليف بالأمر الآخر الذي جزؤه المسح على الحائل، فلا بدّ له من دليل، و لا دليل سوى رواية أبي ورد، و قد عرفت عدم صلاحيتها للاعتماد.
و يمكن أن يقال: هب، إنّ التكليف الذي ثبت عندنا بالوضوء قد سقط هيهنا لتعذر جزئه، لكن لا نسلّم أنّه حينئذٍ ينتقل الفرض إلى التيمم، لأنّه معلوم الاشتراط بشرط لا يعلم تحقّقه حينئذٍ [٤]، و عند الشك في تحقّق الشرط يكون
[٢] في نسخة «ألف»: جزء الوضوء.
[٤] لم ترد في نسخة «ألف».