مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ١٩٢ - يجب المسح من رؤوس الأصابع إلى الكعبين
لا يعرفه إلّا علماء التشريح، فإرادة القوم إيّاه من هذه العبارات الظاهرة في معنى آخر بلا تفسير و توضيح له ممّا لا يقبله الطبع السليم.
و أيضاً: قد اعترف هذا القائل بأنّ كلام المفيد (ره) صريح في أنّ المراد العظم الناشز في الوسط الطولي، و الحال أنّ الشيخ (ره) في التهذيب ادّعى الإجماع منّا على أنّ الكعب بالمعنى الذي أورده المفيد (ره).
و أيضاً: إطلاق الكعب على هذا المعنى، لم نجده في كلام أهل اللغة و كتبهم المشهورة من النهاية و الصحاح و القاموس و المغرب و المجمل، بل إنّما هو في كلام أهل التشريح.
و ما ذكره المحقق المذكور من نسبة هذا الإطلاق إلى القاموس فغير ظاهر، بل الظاهر أنّ المراد من قوله في أثناء تفسير الكعب «و الذي يلعب به كالكعبة»: كعب النرد، لا ما فهمه (ره) على محاذاة ما ذكره صاحب النهاية، حيث قال: «الكعاب: فصوص النرد، واحدها كعب و كعبة، و اللعب بها حرام».
و لا شكّ أنّه إذا لم يكن هذا الإطلاق في كلام أهل اللغة، فحمل الكعب عليه خطاء و إن كان موافقاً لكلام أهل التشريح، لأنّ بناء الكتاب و السنة على اللغة و العرف و الاصطلاح الشرعي إن كان-، لا على اصطلاحات الخاصة غير الشرع.
و لو تنزّلنا عن صراحة العبارات في هذا المعنى و عدم قبول التأويل فلا خفاء في ظهورها فيه، فما الحاجة إلى ارتكاب خلاف الظاهر.