مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ١٣ - يجب في الوضوء النيّة المشتملة على القربة
بخصوصه و إن لم يعلم أنّه إيجابي أو ندبي.
و أيضاً: هذا إنّما يتمّ فيما كان فيه أوامر مختلفة، فلا يثبت الكليّة كما هو مذهبهم مع أنّ فيما نحن بصدده أي الوضوء ليس كذلك، إذ لا يجتمع فيه أمر إيجابي مع ندبي، إذ مع خلوّ الذمّة عن مشروط به لا يجب قطعاً، و مع شغلها لا يندب.
و لا يخفى أنّ هذا الحكم الأخير و إن كان قد ذكره القوم، لكنّه ليس له وجه ظاهر و سيجيء تفصيله إن شاء اللّٰه تعالى عن قريب.
و إن أريد به أنّ الوضوء لمّا كان واجباً و ندباً، فلا بدّ في كونه امتثالًا للأمر الإيجابي أن يكون واجباً، إذ الوضوء المندوب لا يكون امتثالًا للأمر الإيجابي.
ففيه: أنّه لو أريد توقّف الامتثال على الوجوب فممنوع، و لو أريد الاستلزام فمسلّم، فحينئذٍ نقول: لمّا كان الأمر بإيجاد الطبيعة مطلقا فعند الإتيان بها يحصل الامتثال، و إذا حصل الامتثال تحقّق الوجوب أيضاً، لأنّ ما يمتثل به الأمر الإيجابي واجب.
هذا، و خلاصة القول على ما قرّرنا أنّ اشتراط نيّة الوجوب و الندب فيما لم يتعدد الأوامر لا ظهور له، فحينئذٍ لو لم ينو الوجه أصلًا أو نوى خلاف الواقع عمداً أو سهواً لكان الفعل صحيحاً، سواء كان ذلك الأمر الواحد معلوم الإيجاب أو الندب أو مشكوكهما، و لو ردّد في صورة الشك بين نيّة الوجوب و الندب لكان الظاهر أيضاً الصحّة.