مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ١١ - يجب في الوضوء النيّة المشتملة على القربة
و احتجّ المخالفون بوجهين:
الأوّل: أنّ الامتثال في العبادة إنّما يتحقق بإيقاعها على الوجه المطلوب، و لا يتحقق ذلك الوجه في الفعل المأتي به إلّا بالنية، بدليل
إنّما لكلّ امرئٍ ما نوى.
الثاني: أنّ الفعل لمّا جاز وقوعه تارة على وجه الوجوب و أخرى على الندب فاشترط تخصيصه بأحدهما، حيث يكون ذلك هو المطلوب، و التخصيص لا يحصل إلّا بالنية.
و في الوجهين نظر؛ أمّا الأوّل: فلأنّه إن أريد بإيقاعها على الوجه المطلوب إيقاعها بشرائطها و أركانها المعتبرة فيها شرعاً فمسلّم، لكن لا نسلّم أنّ من جملتها قصد الوجوب أو الندب، و إن أريد به إيقاعها على قصد وجهه الذي هو الوجوب أو الندب، كان مصادرة محضة.
فإن قلت: المراد الأوّل، لكن لا ندّعي أنّ من جملة وجوهها قصد الوجوب أو الندب حتّى يكون في معرض المنع، بل ندّعي أنّ من جملتها الوجوب أو الندب، و هو لا يقبل المنع، إذ لا شك أنّ امتثال الأمر الواجبي إنّما يكون بالإتيان بالفعل الواجب دون الندب، و كذا الحال في الندب، و هذا الوجه لا يحصل في الفعل إلّا بالنية، إذ بدون النيّة يحتمل// (٩٠) الواجب و الندب و لا يصار إلى أحدهما لامتناع الترجيح من غير مرجح. و هذا التوجيه هو ظاهر كلام المستدل حيث قال