مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٩ - يجب في الوضوء النيّة المشتملة على القربة
على نصّ من الأصحاب، و أنّه على طريقتهم من وجوب القربة و ابتغاء وجه اللّٰه تعالى ما يقولون في مثل هذا.
لكن لا يذهب عليك، أنّ ما ذكر من الفرض يحتمل وجهين:
الأوّل: أن يكون الفاعل مستشعراً [١] بأنّها عبادة و طاعة للّٰه تعالى، و يفعلها لأجل حسنها في الواقع، و حينئذٍ فالظاهر أنّها على طريقة القوم أيضاً صحيحة، و داخلة تحت ابتغاء وجه اللّٰه، بل هي في أعلى مراتب العبادة، و أولى ممّا يكون لقصد الثواب و الخوف من العقاب.
و الثاني: أن لا يكون مستشعراً بذلك، بل قد حصل له العلم إمّا من العقل أو الشرع بأنّ الوضوء مثلًا حسن و إنّما يفعله لأجل حسنه، و حينئذٍ فيه إشكال على طريقة القوم.
و لا يخفى عليك أنّه يمكن الاستدلال على وجوب القربة بالمعنى الذي ذكر بقوله (عليه السلام)
إنّما لامرءٍ ما نوى
؛ فتأمّل.
هذا، و بما ذكرنا من أنّ أحد أجزاء النية التي ذكرها الأصحاب إنّما هو القربة بالمعنى الذي ذكر و لا شك أنّها أمر مشكل، سيّما إذا كانت بالمعنى الأوّل فإنّه في نهاية الصعوبة، و ليست هي مجرد القصد إلى الفعل ظهر حال ما قاله بعض الفضلاء في تسهيل أمر النيّة، و استحسنه بعض من أنّه: «لو كلّف اللّٰه الصلاة و غيرها من العبادات بغير نيّة كان تكليفاً [ب] ما لا يطاق»، لأنّ هذا إنّما يكون له
[١] في نسخة «ب»: مستقراً.