مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٥١٢ - في بعض أحكام الجنابة
لا أثر إلى آخره، إذ لو لم يحمل على هذا لكان لغوا محضا بل مناقضا لما ذكره أولا من النقض، و على هذا اندفع الإيراد الأول و الثالث جميعا، نعم الإيراد الثاني باق لم يندفع، و أيضا يمكن الإيراد عليه بمنع امتناع اجتماع الحدثين، و ما يستدل به عليه من أن الغسل فقط يبيح الصلاة و إن كان بعد الحدث الأصغر أيضا فهذا دليل على أن لا أثر له مع الحدث الأكبر و إلا لاحتاج إلى الوضوء ضعيف، إذ لا دليل على انحصار رافع الحدث الأصغر في الوضوء ثم لا يجوز أن يكون الغسل رافعا للحدثين معا. ثم إن الشهيد الثاني (رحمه الله) قد تصدى لإقامة الدليل على هذا المطلب و تنقيحه و تحقيقه بحيث لا يرد عليه شيء و أطال الكلام بما حاصله: أنه دلت الأدلة بل الإجماع على أن الأحداث المعدودة سبب لوجوب الطهارة سواء تعددت أم اتحدت و تداخلها مع اتفاقها أو دخول الأصغر تحت الأكبر في الجنابة مع فرض الاجتماع، لا يوجب سقوط ما ثبت لها من السببية، و دل عليه الدليل، و انعقد الإجماع، فالأصل فيها أن يكون كل واحد منها سببا تاما في سببيتها، و على هذا فلا بد للحدث الواقع في أثناء الغسل من طهارة ترفع أثره، و هو إما الوضوء، أو الغسل بتمامه لأن أجزاء الغسل كلا منها مؤثر ناقض في رفع الحدث الأكبر و الأصغر معا على تقدير وجوب الأصغر قبل الغسل،