مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٥١٣ - في بعض أحكام الجنابة
إذ لو أخل بلمعة يسيرة من بدنه لم يرتفع الحدث أصلا لكن الوضوء لا يمكن أن يكون رافعا هاهنا للإجماع على عدم مجامعة الوضوء الواجب لغسل الجنابة، فيتعين أن يكون الرافع الغسل بتمامه، فثبت المطلوب، و فيه نظر، أما أولا، فلمنع ما ذكره من دلالة الأدلة بل الإجماع على أن الأحداث المعدودة سبب لوجوب الطهارة مطلقا، أما الإجماع فظاهر انتفاؤه، كيف و العلامة (رحمه الله) هاهنا صرح بأن هذا الحدث الواقع في أثناء الغسل لا يوجب الوضوء و لا غسل الجنابة بل إنما جعل أثره نقض بعض الغسل، و لو كان المراد الإجماع على أن له أثرا البتة فهو أيضا ممنوع لأن ابن البراج و ابن إدريس لا يقولان به، و انعقاد الإجماع قبلهما أو بعدهما غير معلوم، و أما الأدلة فإن كان المراد بها العمومات التي تدل على وجوب التوضؤ عند الأحداث الأصاغر و الغسل عند الأكابر كقوله (عليه السلام)
إذا خفي عنك الصوت، فقد وجب الوضوء
، و أمثاله ففيه أنه لا يجدي هاهنا لأن بعد تسليم عمومها إنما يدل على وجوب الوضوء في الأحداث الأصاغر و هو قد اعترف بعدم العمل بها فيما نحن فيه للإجماع و إن كان غيرها فلا بد من بيانه،