غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٧٦ - الفصل الرابع عشر فيما نزل في الأئمّة
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) [١]، قال: نزلت في الأئمّة من ولد الحسين (عليهم السلام)، و الدليل على ذلك أنّها فيهم خاصّة أنّه وصفهم بصفة كانوا عليها من قوله: (التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ) [٢]، فهم الذين جمعوا هذا كلّه دون غيرهم، بمعرفتهم حدود اللّه كلّها (و من غيرهم يحفظ حدود اللّه تعالى كلّها و يعرفها، و يجمع إلى ذلك؟) [٣] و لا يجمع هذه الصفات إلّا المعصومون من الخطأ و الزلل [٤].
و عن محمّد بن النعمان، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): قوله تعالى: (فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) [٥]، (من هم؟ و ما الملك العظيم؟) [٦] فقال: «نحن ذرّيّة إبراهيم، و قوله (مُلْكاً عَظِيماً): الطاعة المفروضة لنا في الدنيا و الحكم، فذلك هو الملك العظيم» [٧].
و عن عليّ بن عقبة، عن أبيه، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «لا يقبل اللّه تعالى من العباد يوم القيامة إلّا هذا الأمر الذي أنتم عليه، و ما بين أحدكم و بين أن يرى ما تقرّ به عينه إلّا أن تبلغ نفسه إلى هذه»، و أهوى بيده إلى حلقه، و كان معي الثعلبيّ
[١] التوبة (٩): ١١١.
[٢] التوبة (٩): ١١٢.
[٣] ما بين القوسين من «س»، و في «م» كلام مضطرب.
[٤] انظر: تفسير القمّيّ ١: ٣٠٦.
[٥] النساء (٤): ٥٤.
[٦] ما بين القوسين من «س».
[٧] وردت روايات كثيرة في هذا المعنى، كما في: بصائر الدرجات: ٥٥/ ٢، الكافي ١: ٢٠٦/ ٣، الأمالي للشيخ الصدوق: ٦١٧/ ٨٤٣، كتاب سليم بن قيس: ١٥٦ و ٣٠٦.