غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٩٩ - الفصل السابع في معنى التفضيل له
أبي بكر، و صدرا من خلافة عمر) [١] فمن كره بعد ذلك ما أحبّ اللّه تعالى و رسوله فقد حبط عمله، و هو في الآخرة من الخاسرين، قال اللّه تعالى: (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ) [٢].
فوجب بهذا: الرضا بأمر اللّه، و حكم رسول اللّه، و رفع الحرج لقوله تعالى:
(فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) [٣]، فأيّ بيان أوضح من هذا البيان؟ و أيّ حجّة ألزم من هذه الحجّة لو لا عمى القلوب و عدم البصائر؟!
و العجب روايتهم عنه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: «اختلاف أمّتي رحمة»، و اللّه تعالى يقول:
(وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) [٤]، و قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ) [٥]، و قال سبحانه: (وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) [٦]، و قال سبحانه: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) [٧].
فسبحان اللّه و تعالى، كيف يكون الاختلاف رحمة و قد قتل فيه يوم الجمل
[١] ما بين القوسين من «س».
[٢] محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) (٤٧): ٩.
[٣] النساء (٤): ٦٥.
[٤] آل عمران (٣): ١٠٥.
[٥] الأنعام (٦): ١٥٩.
[٦] النساء (٤): ٨٢.
[٧] الشورى (٤٢): ١٣.