غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٥٨ - الفصل الرابع فيما تفرّد به أمير المؤمنين
كفّه و يمضغ الشيء و يطعمه (إيّاه) [١] و يعوده بكرة و عشيّة، و يتبعه اتّباع الفصيل إثر أمّه، و يقول له و هو صغير: «هذا أخي و وصيّي و ناصري و وارثي»، و ينيمه عنده، و يلصق جسمه بجسمه، و يشمّه عرفه، و يلثمه و يقول: «حبيبي و نفسي و أبو ولدي»، هذا في صغره و مبتدأ أمره، و في كبره لم يزل [٢] ملازما لأمره ينفّذ الأحكام، مفديا [٣] له بنفسه في كلّ المواطن.
و هو الذي نام على فراشه، و باهى اللّه تعالى به ملائكته [٤] و أمرهم بحراسته، و أنزل فيه: (وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ) [٥] و كان هذا منه أعظم من ذبح إبراهيم لإسماعيل، لأنّ إسماعيل صبر على الاضطجاع للذبح تحت يد أبيه، و هو (عليه السلام) صبر على القتل و الذبح تحت أيدي المشركين و الكافرين.
و هو الذي كان آخر عهده [٦] به، كما كان أوّل عهده [٧] به، كما قال (عليه السلام): «و اللّه لقد قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و إنّ رأسه على صدري، و فاضت نفسه في كفّي فأمررتها على وجهي، و لقد تولّيت تغسيله و الملائكة أعواني، و ضجّت [٨] الدار و الأفنية بهم، ملأ يهبط، و ملأ يعرج، و ما فارقت أذني هينمة [٩] منهم [١٠]، يصلّون عليه حتّى
[١] ما بين القوسين ليس في «م».
[٢] في «س»: (أمّا في كبره فما زال) بدل من: (و في كبره لم يزل).
[٣] في «س»: (فاديا).
[٤] في «س»: (فباهى اللّه تعالى الملائكة) بدل من: (و باهى اللّه تعالى به ملائكته).
[٥] البقرة (٢): ٢٠٧.
٦ و ٧ في «م»: عهد.
٨ في «س»: (و ضاقت).
٩ الهينمة: الصوت الخفيّ.
١٠ في «س»: (و ما فارقتهم أدنى هنيئة) بدل من: (و ما فارقت ... منهم).