غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٨٠ - الفصل الخامس و الثلاثون الخصال التي تقرّب إلى اللّه تعالى
و سأله أبو بصير عن قول اللّه تعالى: (وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً) [١] فقال: «معرفة الإمام و اجتناب الكبائر، و من مات و ليس في رقبته بيعة لإمام مات ميتة جاهليّة، و لا يعذر الناس حتّى يعرفوا إمامهم، فمن مات و هو عارف بإمامه لم يضرّه تقدّم هذا الأمر أو تأخّر، و كان كمن هو مع القائم (عليه السلام) في فسطاطه»، ثمّ مكث هنيئة، ثمّ قال لي: «لا بل كمن قاتل معه»، ثمّ قال: «لا بل و اللّه كمن استشهد مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)» [٢].
و عن حارث الأحول، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: «إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لعليّ (عليه السلام): لمّا أسري بي إلى السماء، رأيت في الجنّة نهرا أبيض من اللبن و أحلى من العسل، و أباريق عدد النجوم على شاطئه فقاب الياقوت الأحمر و الدرّ الأبيض، فضرب جبرئيل بجناحه إلى جانبه، فإذا هو مسك أذفر؛ ثمّ و الذي نفس محمّد بيده إنّ في الجنّة لشجرا يصفقن بالتسبيح بصوت لم يسمع السامعون بمثله يثمر كالرمّان، يلقى الثمرة إلى الرجل فيشقّها عن سبعين حلّة، و المؤمنون- يا عليّ- على كراسي من نور و هم الغرّ المحجّلون و أنت إمامهم، على الرجل نعلان يضيء شراكهما أمامه حيث شاء من الجنّة، فبينما هو كذلك إذ أشرفت عليه امرأة من فوقهم فتقول:
سبحان اللّه يا عبد اللّه، أمّا لنا منك دولة، فيقول: من أنت؟ فتقول: أنا من اللواتي قال اللّه تعالى: (وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ) [٣]، هو كذلك إذا أشرفت عليه أخرى من فوقهم، فتقول: يا سبحان اللّه، أمّا لنا منك دولة، فيقول: من أنت؟ فتقول: أنا من اللواتي
[١] البقرة (٢): ٢٦٩.
[٢] بحار الأنوار ٢٧: ١٢٦- ١٢٧/ ١١٦، و تجد قسما منه في المحاسن ١: ١٧٤/ ١٥١، عن الفيض بن مختار.
[٣] ق (٥٠): ٣٥.