غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٧٥ - الفصل الرابع و الثلاثون يتضمّن شيئا من مدائح أمير المؤمنين
للخصومة، فيقول اللّه عزّ و جلّ ذلك لي أنا أولى بذلك» [١].
فإذا كان اللّه يخاصمهم عنهم فيمن يجادل اللّه؟! فإذا ماتوا، و لا استولى على الإسلام أحد من الكفّار كاليهود و النصارى.
و اعلموا [٢] أنّه ليس بين اللّه و بين أحد قرابة و ما معنا براءة من النار، و لا لنا على اللّه من حجّة، من كان مطيعا للّه فهو لنا وليّ، و من كان عاصيا للّه فهو لنا عدوّ و إن كان حرّا قريشيّا، و اللّه ما تنال ولايتنا إلّا بالورع و التقوى و العمل الصالح و الجدّ و الاجتهاد، فلا تغترّوا، و لو أخذ بالعمل و أسقط عنكم، فإذا أنتم أعزّ إلى اللّه منّا! فاتّقوا اللّه و كونوا زينا و لا تكونوا علينا شيئا، فقولوا للناس حسنا و حبّبونا إلى الناس و لا تبغّضونا إليهم، قولوا فينا كلّ خير، و ادفعوا عنّا كلّ قبيح، جرّوا إلينا كلّ مودّة، فما قيل فينا من خير فنحن أهله، و ما قيل فينا من شرّ فلسنا كذلك، لنا حقّ في كتاب اللّه، و قرابة من رسول اللّه، و ولادة طيّبة طاهرة فهكذا قولوا و لا تعدّوا بنا أقدارنا، فإنّما نحن عبيد مربوبون، لا ملك لنا إلّا ما ملّكنا، و لا نأخذ إلّا ما أعطانا، لا نستطيع لأنفسنا نفعا و لا شرّا و لا حياة و لا نشورا، و اللّه لا أعلم أنا و لا أحد من آبائي الغيب، و لا يعلم الغيب إلّا اللّه، قال اللّه تعالى: (فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً* إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ) [٣]، و قال سبحانه: (عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [٤]».
[١] لم أعثر عليه في مصابيح السنّة للبغويّ المطبوع، انظره في: الخصال: ١٧٥/ ٢٣٣، باب الثلاثة، عن جابر، عيون الحكم: ٢١٤- ٢١٥.
[٢] يبدأ هذا المقطع من الكلام و كأنّه مسبوق بسقط فلاحظ و تأمّل.
[٣] الجنّ (٧٢): ٢٦- ٢٧.
[٤] لقمان (٣١): ٣٤.