غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٧٢ - الفصل الرابع و الثلاثون يتضمّن شيئا من مدائح أمير المؤمنين
و آخره فناء، و عاجله ذميم و آخره وخيم، و في حلاله حساب و في حرامه عقاب؛ و الدار الآخرة ليس فيها شيء من ذلك، بل هي غنى و عزّ و راحة كما قال تعالى:
(بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا* وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقى) [١]، كما قيل: إن كان ترك الدنيا شديد ففوت الجنّة أشدّ؛ و كما قيل: لو أنّ الدنيا ذهبا يفنى و الآخرة عزّا يبقى لكان ينبغي أن تختار الذي يبقى على الذي يفنى، فكيف و الآخرة ذهب يبقى و الدنيا خزف يفنى؟! و قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «من أحبّ دنياه أضرّ بآخرته، و من أحبّ آخرته أضرّ بالدنيا»؛ فإنّها أولى بالإضرار.
و إنّما قلنا ذلك لأنّ العبادات لا يحصل الإفبال عليها إلّا مع الرغبة في الآخرة، و لا مع اشتغال بالدنيا [٢]، لا تصحّ لهم عبادات، لأنّها تشغل عنها، و ما جعل اللّه لرجل من قلبين في جوفه، و القلب ليس فيه اثنان بل واحد، و الجمع بينهما من خداع النفس، أ لا ترى أنّ أكثر الأمّة وقعوا في الكبت و الضلال و سبب ذلك حبّ الدنيا، قال اللّه تعالى: «يا ابن آدم، بقدر ملك الدنيا أخرج محبّتي من قلبك، فإنّي لا أجمع بين حبّي و حبّ الدنيا في قلب واحد»، و قال تعالى: «لو يعمل ابن آدم للآخرة كما يعمل للدنيا لأدخلته الجنّة بغير حساب، و لو يخاف من النار كما يخاف من الفقر لأمنهما جميعا»، و قال تعالى: «مسكين ابن آدم، يخاف من الفقر و لا يخاف من النار، و يسرّه ما يضرّه، و عنده ما يكفيه و ما يطفيه».
و قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة» [٣]، و مع كلّ سيّئة و سبب
[١] الأعلى (٨٧): ١٦- ١٧.
[٢] كذا في الأصل!.
[٣] انظر: الكافي ٨: ١٤١/ ١٠٣، حديث عيسى ابن مريم (عليهما السلام)، و يبدأ الحديث من ص ١٣١، و أوّله: