غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٦٨ - الفصل الرابع و الثلاثون يتضمّن شيئا من مدائح أمير المؤمنين
إنّهم إذا فردوا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن آله أنّ لهم بذلك محبّة عند النبيّ! لا و اللّه، بل يقول لهم كذبتم لو حببتموني حببتم قرابتي و أهلي؛ أ ما قلت لكم: و اللّه لا يدخل الإيمان في قلوبكم حتّى تحبّوا أهل بيتي؟ و لكن أظهرتم حبّي جهرا و خالفتم قولي سرّا و عاديتم أهل بيتي؛ أ ما علمتم أنّهم قد شاركوني في إظهار الإسلام حتّى تعجّبت الملائكة من مواساة عليّ لي بنفسه؟ أ ما علمتم في يوم المباهلة أنّي احتجت إليهم و فلجت بهم حتّى استقرّت ملّة الإسلام؟ فهل استعنت بكم أم بهم؟ أ فأقدّمكم و أؤخّرهم في القربى؟! فأيّ شيء متنزّه به عن أهل بيتي سوى النبوّة.
و أمّا قولهم في أمر الرفض، فإنّ الرفض إذا كان ذا وجهين، فهو قد يكون رفضا للحقّ، و قد يكون رفضا للباطل؛ فإذا كان كذلك فقد يكون رفض الشيعة لباطل لا لحقّ. و أيضا، إنّ هذا الاسم ليس هو مذكور في الكتاب كما ذكر فيه النفاق، و لم يكن في زمن النبيّ و لا زمن الصحابة و لا التابعين، و إنّما هو شيء أحدثته الزيديّة لمّا رجعوا أكثر المبايعين لزيد و رجعوا إلى القول بإمامة الصادق (عليه السلام)، و يدلّ على ذلك أنّ هذا شيء مبتدع كذب: أنّ الصحابة تقاتلوا فيما بينهم و استحلّوا دماء بعضهم بعضا و ما قيل لبعضهم برافضيّ، و إنّما قيل لمقاتلي عليّ: ناكثين و قاسطين و مارقين.
فإذا كان هذا الرفض معدوما في زمن النبيّ و زمن الصحابة و التابعين، فلا ينبغي لأحد أن يعتبر بذلك و لا يعيّر به، و ينبغي لمن يعيّر به أو يؤنّب أن لا يزعل من ذلك، فإنّه مثل قول من لا عنده خوف و لا يبالي بما قال و لا ما قيل فيه، مثل السفل، فإنّهم يقولون لبعضهم بعضا: يا يهوديّ، يا نصرانيّ، و يا كلب، و يا خنزير و هم مسلمون، و يقولون ذلك عند استيلاء الغضب و المناقشة و العداوة و البغضاء، و هذا كلّه من قبل الشيطان لعنه اللّه كما قال تعالى: (إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَ