غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٦٣ - الفصل الثالث و الثلاثون في شهادة اثني عشر رجلا من أصحاب رسول اللّه
من فضل طينتنا»، فقال: يا أمير المؤمنين صف لي شيعتك؛ قال: فبكى لذكر شيعته، ثمّ قال: «شيعتي و اللّه الحكماء و العلماء باللّه و دينه، أجلّاء بين عباده، و أيضا زهادة مصابيح كلّ ظلمة، و ريحان كلّ فسيل، صفر الوجوه من السهر، خمص البطون من الصيام، حدب الظهور من القيام، عمش العيون من البكاء، و ذبل الشفاه من الدعاء؛ يعرف الزهادة في وجوههم، و الرهبانيّة من سمتهم؛ لا يستبّون من المسلمين خلقا، و لا يقتفون منهم أثرا، أسرارهم مأمونة، و قلوبهم مخزونة، و أنفسهم عفيفة، و حوائجهم خفيفة؛ فهم الأكياس لأوليائهم، النجباء الفصحاء، و هم الأورعون قرارا بدينهم، إن شهدوا لم يعرفوا، و إن غابوا لم يفتقدوا؛ أولئك شيعتي الأكرمون و إخواني الأطيبون؛ ألا هاه شوقا إلى رؤيتهم» [١].
و روي عنه (عليه السلام): خرج ذات ليلة إلى الجبّانة فتبعه قوم، فقال (عليه السلام): «من أنتم؟» قالوا: شيعتك يا أمير المؤمنين؛ فقال: «و ما لي لا أرى عليكم سيماء الشيعة؟» فقالوا: و ما سيماء الشيعة؟ قال: «صفر الوجوه من السهر، عمش العيون من البكاء، خمص البطون من الصيام، حدب الظهور من القيام، ذبل الشفاه من الذّكر، عليهم عرف الخاشعون» [٢].
[١] الأمالي للطوسيّ: ٥٧٦/ ١١٨٩.
[٢] انظر: شرح الأخبار ٣: ٥٠٢- ٥٠٣/ ١٤٤١، صفات الشيعة: ١٠- ١١ و ١٧، الإرشاد ١: ٢٣٧- ٢٣٨، الأمالي للطوسيّ: ٢١٦/ ٣٧٧، مناقب آل أبي طالب ١: ٣٨٦.